نزل بغدير خم بالجحفة ( 1 ) بين مكة والمدينة ، ثم أمر بالدوحات فقم ما
تحتهن من شوك ( 2 ) ، ثم نودي بالصلاة جامعة ، فخرجنا إلى رسول الله صلى
الله عليه وآله في يوم شديد الحر ، وإن منا من يضع رداءه تحت قدميه من
شدة الحر والرمضاء ، ومنا من يضعه فوق رأسه ، فصلى بنا صلى الله عليه
وآله ، ثم التفت إلينا فقال :
( الحمد لله الذي علا في توحده ، ودنا في تفرده ، وجل في سلطانه ،
وعظم في أركانه ، وأحاط بكل شئ [ علما ] ( 3 ) وهو في مكانه ، وقهر جميع
الخلق بقدرته وبرهانه ) .
( حميدا لم يزل ومحمودا لا يزول ، ومبدئا ومعيدا وكل أمر إليه يعود ،
بارئ المسموكات ( 4 ) ، وداحي المدحوات ، قدوس سبوح رب الملائكة
والروح ، متفضل على جميع من برأه ، متطول على كل من ذرأه ) .
( يلحظ كل نفس ( 5 ) والعيون لا تراد . كريم حليم ذو أناة ، قد وسع كل
هامش
1 . غدير خم : مجمع مياه أو بئر . سمي باسم رجل صباغ أضيف إليه الغدير الذي هو
بين مكة والمدينة بالجحفة ، وقيل هو على ثلاثة أميال من الجحفة ، معجم البلدان
2 / 389 .
الجحفة : قرية كبيرة ذات منبر على طريق المدينة من مكة على أربع مراحل ،
سميت الجحفة لأن السيل اجتحفها وحمل أهلها في بعض الأعوام ، وهي الآن
خراب بينها وبين غدير خم ميلان . معجم البلدان 2 / 111 .
2 . الدوحات جمع الدوحة ، وهي الشجرة العظيمة المتسفة . قم : كنس ونظف .
3 . زيادة من الإحتجاج .
4 . المسموكات : السماوات وما فيها .
5 . في الإحتجاج : كل عين .