عبد الله : دخلنا مع النبي صلى الله عليه وآله مكة وفي البيت وحوله
ثلاثمائة وستون صنما ، فأمر رسول الله صلى الله عليه وآله فألقيت كلها
لوجهها ، وكان على البيت صنم الطويل يقال له هبل ، فنظر النبي إلى علي
عليهما السلام وقال له : يا علي تركب علي أو أركب عليك لألقي هبل عن
ظهر الكعبة . قال علي : قلت يا رسول الله بل تركبني . فلما جلس على
ظهري لم أستطع حمله لثقل الرسالة ، فقلت : يا رسول الله أركبك ، فضحك
وطأطأ إلي ظهره واستويت عليه ، فوالذي فلق الحبة وبرأ النسمة لو أردت
أن أمسك السماء لمسكتها بيدي ، فألقيت هبل عن ظهر الكعبة ، فأنزل الله
* ( قل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا ) * .
وروى أحمد بن حنبل وأبو بكر الخطيب في كتابيهما بالإسناد عن نعيم
ابن الحكيم المدائني قال : حدثني أبو مريم عن علي بن أبي طالب قال :
انطلق بي رسول الله صلى الله عليه وآله إلى الأصنام فقال : إجلس ،
فجلست إلى جنب الكعبة ، ثم صعد رسول الله على منكبي وقال لي : انهض
إلى الصنم . فنهضت ، فلما رأى ضعفي قال : إجلس ، فجلست وأنزلته عني ،
فجلس لي رسول الله صلى الله عليه وآله ثم قال لي : إصعد ، فصعدت على
منكبه ثم نهض رسول الله ، فلما نهض خيل لي أني لو شئت لنلت السماء ،
وصعت على الكعبة وتنحى رسول الله ، فألقيت صنمهم الأكبر صنم
قريش ، وكان من نحاس مؤتدا بأوتاد من حديد إلى الأرض ، وفي رواية
الخطيب : فإنه تخيل إلي لو شئت لنلت أفق السماء .
قال : وحدثني أبو الحسن بن أحمد بن العاصمي ، عن إسماعيل بن
أحمد الواعظ ، عن أبي بكر البيهقي بإسناده عن أمير المؤمنين عليه السلام
نهج الإيمان — صفحة 608
مساهمون: السيد أحمد الحسيني
ص٦٠٨