معي دينارا . وساق عليه السلام كلامه إلى أن قال : فكنت أنا سبب التوبة
من الله تعالى على المسلمين حين عملت بالآية فنسخت ، ولو لم أعمل بها -
حتى كان عملي بها سببا للتوبة عليهم - للنزل العذاب عند امتناع الكل من
العمل بها .
وأخبارهم في ذلك كثيرة بألفاظ مختلفة ومعاني متقاربة والحال في
هذه الآية أن الله سبحانه وتعالى أراد أن ينوه بذكر علي عليه السلام
ويجعل هذه الآية له دون غيره خاصة ، لأنه سبحانه لم يجعل للصدقة
مقدارا معينا ، فكان يمكن أكثر الناس أن يأتوا بها ، ففي تركهم العمل بها
وتعقب النسخ لفعله عليه السلام دليل على أنها نزلت لمنقبة خاصة .
ومما يؤيد ذلك أنه سبحانه وتعالى عالم بما يكون قبل كونه ، فقد سبق
علمه تعالى بحال علي عليه السلام وصدقته وحال تقاعس الصحابة عنها ،
فأراد سبحانه وتعالى إظهار فضله وإظهار التقاعس من غيره إبانة لفضله
وشرفه وامتثاله لأمره دون غيره .
وأما ذكر طوبى لهم :
قال الله تعالى * ( طوبى لهم وحسن مآب ) * ( 1 ) .
ذكر الثعلبي في تفسير قال : روى معاوية بن قبرة عن أبيه قال : قال
رسول الله صلى الله عليه وآله : طوبى شجرة غرسها الله بيده ونفخ فيها من
روحه ، تنبت الحلي والحلل ، وإن أغصانها لترى من وراء سور الجنة .
قال ابن عبدر بن عمير : هي شجرة في جنة عدن ، أصلها في دار النبي
صلى الله عليه وآله ، وفي كل دار وغرفة غصن منها ، لم يخل الله لونا ولا
هامش
1 . سورة الرعد : 29 .