الحاصلة له مع الإيمان والجهاد لا بنفس المزايا دون الإيمان والجهاد ،
وإن كان عليه السلام قد بلغ فيهم الذروة العليا بحيث لا يلحقه فيهم لا حق .
ألم تر أن الباري سبحانه وتعالى يمدح بنفي الرؤية والسنة والنوم ، ولم
يكن نفي ذلك فقط مدحة إلا بإضافة صفات أخر إليها ، ألم تر أنه أضاف إلى
كونه تعالى غير مدرك بالأبصار ، وتمدح بنفي السنة والنوم بإضافتهما إلى
الوحدانية ، فقال سبحانه وتعالى * ( الله لا إله إلا هو الحي القيوم لا تأخذه
سنة ولا نوم ) * .
ولو لم تكن إضافة إلى الوحدانية لم يكن في نفي السنة والنوم مدحة ،
لأن الملائكة لا تأخذهم سنة ولا نوم ، لقوله تعالى * ( يسبحون له بالليل
والنهار لا يفترون ) * ( 1 ) ، فتكملت المدحة للقديم سبحانه وتعالى بذلك .
وكذا تكملت لعلي عليه السلام بإضافة المزايا إلى الإيمان والجهاد .
وأما مماثلته عليه السلام بسورة الإخلاص :
روى جدي رحمه الله في نخبه حديثا مسندا إلى رسول الله صلى الله
عليه وآله قال : مثل علي في هذه الأمة مثل قل هو الله أحد في القرآن .
وروى الفقيه ابن المغازلي حديثا مسندا إلى النعمان بن بشير قال : قال
رسول الله صلى الله عليه وآله : مثل علي في هذه الأمة مثل قل هو الله أحد
في القرآن ( 2 ) .
هامش
1 . سورة الأنبياء : 20 ، والصحيح في الآية * ( يسبحون الليلة والنهار لا يفترون ) * .
2 . المناقب لابن المغازلي ص 69 .