واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله لا يستوون عند الله والله لا يهدي القوم
الظالمين ) * ( 1 ) وفي الجمع بين الصحاح الستة لرزين العبدري في الجزء الثاني من
صحيح النسائي حديث مسند عن القرظي قال : افتخر طلحة بن شيبة من
بني عبد الدار وعباس بن عبد المطلب وعلي بن أبي طالب عليه السلام ،
فقال طلحة : معي مفتاح البيت ولو أشأبت فيه ، وقال عباس ، أنا صاحب
السقاية ولو أشأبت في المسجد ، وقال علي : ما أدري ما تقولان ، لقد
صليت إلى القبلة ستة أشهر قبل أناس وأنا صاحب الجهاد ، فأنزل الله الآية
المذكورة - وذكرها الراوي بكمالها .
وحيث كان الجهاد جودا عظيما كما مر بيانه ، ذكر الله سبحانه وتعالى
هذه الآية لموضع التباين بذكر أمير المؤمنين عليه السلام وقطع النظارة له ،
وأن من رام مشابهته ومماثلته له سبيل له إليها ، لأن الله سبحانه وتعالى نوه
بذكره ونبه إلى علو قدره وشرف منزلته ، مضافا إلى ما آتاه الله من ولاية
الأمة كولايته تعالى وولاية رسوله ( ص ) ، يقول تعالى * ( إنما وليكم الله
ورسوله والذين آمنوا ) * الآية ، ويقول الرسول عليه السلام : من كنت
مولاه فعلي مولاه . وقد تقدم القول فيهما في الفصلين الثاني والثالث .
ومثل قوله تعالى * ( وأنفسنا وأنفسكم ) * وقد مر بيانه بالفصل الثامن
عشر ، فهو دال على شرف منزلته وعلو مرتبته وأنه نفس الرسول عليه
السلام .
وكل من ثبت له الإيمان ثبت له السيادة عليه ، فكان تفضيله بالمزايا
هامش
1 . المصدر السابق ص 322 .