وحسن بلائهم ودفاعهم عن الإسلام ، مثل مناداة سلمان لقعبه لما أخذ
السلام أنه كان إذا ذكر سلمان الفارسي يقول : بل قولوا سلمان المحمدي .
ومثل دفاع خالد بن سعيد الأموي رضي الله عنه بسيفه وكلامه الذي
يشفي الغليل وينقع الصدي - إلى غير ذلك لطال الكتاب واتسع الخطاب .
وجملة الأمر وعقد الباب أنهم شهدوا لعلي عليه السلام ، فوجب تسليم
الأمر إليه دون كل أحد ونفيه عمن سواه .
ومتى يوجه الظن إلى هذه الشهادة لم يبق قط شهادة سليمة من الطعن ،
ولو كان رجل واحد من هؤلاء المذكورين مع قوم شهدوا بشئ حتى يتهم
القوم في تلك الشهادة لانتفت التهمة عن القوم بحصول الرجل الواحد من
هؤلاء معهم ، فما حسبك - أرشدك الله - باجتماعهم .
وعلى تقدير صحة القول بالاختيار ، من أنه متى اجتمع خمسة نفر من
صلحاء الأمة وأهل العدالة والرأي منها على رجل هو من أهل الإمامة قد
عرفوه وخبروه وعقد له واحد برضاء الأربعة ، فإنه يصير إماما ثبتت
الإمامة لمولانا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ، بشهادة
هؤلاء المذكورين الذين هم جل أهل العدالة والرأي ، ولو كان الكلام من
أنفسهم حسب ، لأن ذلك يتضمن غاية العقد له ونهاية الاختيار لإمامته .
فما حسبك والكلام صادر عن النبي عن جبرئيل عليهما السلام عن الله
سبحانه وتعالى .
نهج الإيمان — صفحة 589
مساهمون: السيد أحمد الحسيني
ص٥٨٩