رسول الله صلى الله عليه وآله ، فلما كان اليوم الثالث جاءهم خالد بن
الوليد فقال : ما جلوسكم ، فقد طمعت والله فيه بنو هاشم ، وجاءهم سالم
ومعه ألف رجل ، وجاءهم معاذ ومعه ألف رجل ، فخرجوا شاهرين
سيوفهم يقدمهم عمر حتى وقفوا بمسجد رسول الله صلى الله عليه وآله
وأمير المؤمنين عليه السلام جالس في نفر من أصحابه ، فقال عمر : يا
أصحاب علي لأن ذهب رجل منكم يتكلم بالذي تكلم به بالأمس لآخذن
الذي فيه عيناه .
فقام إليه خالد بن سعيد بن العاص رضي الله عنه ، فقال : يا بن صهاك
الحبشية أبأسيافكم تهددونا أم بجمعكم تفزعونا ، والله إن أسيافنا أحد من
أسيافكم وإنا لأكثر منكم ، وإن كنا قليلين فإن حجة الله فينا ، والله لولا أني
لأعلم أن طاعتي إمامي أولى بي لشهرت سيفي وجاهدتكم في الله إلى أن
أبلي عذري . فقام له أمير المؤمنين عليه السلام : إجلس يا خالد ، فقد عرف
الله مقامك وشكر لك فعلت ، فجلس .
وقام سلمان الفارسي رضي الله عنه فقال : الله أكبر ، الله أكبر ، سمعت
رسول الله صلى الله عليه وآله وإلا فصمتا وهو يقول : بينما أخي وابن عمي
جالس في مسجدي في نفر من أصحابه إذ يثب عليه جماعة من كلاب أهل
النار يريدون قتله وقتل من معه ، فلست أشك إلا أنكم هم .
فهم به عمر ، فوثب إليه أمير المؤمنين عليه السلام وأخذ بمجامع ثوبه ثم
جلد به الأرض وقال : والله يا بن صهاك لولا كتاب من الله سبق وعهد من
رسول الله تقدم لأريتك أينا أقل جندا وأضعف ناصرا .
ثم التفت إلى أصحابه فقال لهم : انصرفوا رحمكم الله ، فوالله لا دخلت
نهج الإيمان — صفحة 586
مساهمون: السيد أحمد الحسيني
ص٥٨٦