المراد وغاية المقصود في صدق أبي ذر .
وأما المقداد فمنزلته منزلة سلمان ، بمقتضى دلالة من قوله الرسول صلى
الله عليه وآله ( المقداد قد مني قدا ) . فالقول فيه وفي سلمان على صفة
واحدة .
وكذا منزلة عمار بن ياسر رضي الله عنه ، لقوله عليه السلام ( عمار
جلدة بين عيني تقتله الفئة الباغية ) أراد بها المجانسة . والرسول عليه
السلام شبهه بالجلدة بين عينيه ، وتشبيه الرسول لا يقع إلا موقع الصحة
والسداد ، فلا يجوز أن يشبه الشئ بخلافه ولا يمثله بضده ، للمواد
المتصلة إليه من الله سبحانه وتعالى ، بل يمثل الشئ بما يجانسه ، فثبت
لهؤلاء السادة العظماء رضي الله عنهم المجانسة بالنبي وأهل بيته ، لكن
العصمة منتفية عنهم بالإجماع .
وأما خزيمة بن ثابت رضي الله عنه فمعلوم مشتهر بين الأمة أن رسول
الله صلى الله عليه وآله كان يقبل شهادته وحده في الحكم ويقضي بها
ويجعلها مقام شهادة عدلين ، ولأجل ذلك سمي ( ذو الشهادتين ) .
وأما أبي بن كعب فشرفه ظاهر ، لغزارة علمه بالكتاب المجيد .
وأما أبو أيوب الأنصاري رضي الله عنه فحسبك من شرفه نزول سيد
البشر عنده من دون أهل المدينة ، وهذا الشرف من الله سبحانه وتعالى ،
لأن الرسول عليه السلام لما قدم المدنية ازدحم الناس عليه كل يقول : أفوز
بالشرف بنزول رسول الله في منزلي . فقال النبي : إن ناقتي مأمورة أنزل
حيث بركت الناقة . فبركت في باب أبي أيوب رضي الله عنه .
ولو أخذت في الثناء عليهم رضي الله عنهم وتعداد ما فيهم وفضائلهم
نهج الإيمان — صفحة 588
مساهمون: السيد أحمد الحسيني
ص٥٨٨