وقد أقام عليا للناس علما وإماما ، فقالت طائفة منهم : إنما أقامه ليعلم من
كان من عدوه ومواليه أن عليا مولاه ، فبلغ ذلك رسول الله ( ص ) ، فخرج
إلينا كهيئة الضب وهو آخذ بيد علي عليه السلام ، ثم قال : يا أيها الناس
من كنت مولاه فعلي مولاه وإمامه وحجة الله عليه ، أيها الناس إن الله عز
وجل خلق السماوات وخلق لها سكانا وأهلا وجعل لأهلها حرسا ، ألا
وإن حرس أهل السماوات النجوم وإذا هلكت النجوم هلك من في السماء ،
أيها الناس إن الله خلق الأرض وجعل لها سكانا وأهلا وجعل لأهلها
حرسا ، ألا وإن حرس أهل الأرض أهل بيتي فإذا هلك أهل بيتي هلك من
في الأرض ) ثم جلس .
وقام أبو أيوب الأنصاري رضي الله عنه ، فحمد الله وأثنى عليه وذكر
النبي فصلى عليه ، ثم قال :
( يا معاشر المهاجرين والأنصار أما سمعتم الله عز وجل يقول * ( إن
الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون
سعيرا ) * وقال تعالى * ( إنا اعتدنا للظالمين نارا أحاط بهم سرادقها ) * ،
أفتريدون أيتاما أقرب من أيتام رسول الله ، بالأمس مات جدهم واليوم
غصبتموهم حقهم ) .
ثم خنقت أبا أيوب العبرة لا يستطيع كلاما ، وأفحم أبو بكر على المنبر
لا يحير كلاما ولا جوابا ، فقام إليه عمر فقال : أنزل منها يا لكع ، إذا كنت لا
تقوم بحجة فلم أقمت نفسك هذا المقام ، والله لقد هممت أن أخلعها منك
وأجعلها في سالم مولى أبي حذيفة .
ثم أخذ بيده وانطلق إلى منزله وبقوا ثلاثة أيام لا يدخلون مسجد
نهج الإيمان — صفحة 585
مساهمون: السيد أحمد الحسيني
ص٥٨٥