وأنت رحمك الله ، فوالله ما عرفتك إلا بالله عارفا ( 1 ) وبآياته عارفا ، والله ما
قاتلت معك من جهل ، ولكن سمعت حذيفة بن اليمان يقول : سمعت
رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : علي أمير البررة ، وقاتل الفجرة ،
منصور من نصره ، مخذول من خذله ، ألا وإن الحق معه يتبعه ، ألا فميلوا
معه .
وروى الفقيه الشافعي ابن المغازلي في كتاب المناقب ( 2 ) حديثا مسندا
عن جابر بن عبد الله قال : أخذ النبي صلى الله عليه وآله بعضدي علي عليه
السلام وقال : هذا أمير البررة ، وقاتل الكفرة ، منصور من نصره ، مخذول
من خذله ، ثم مد بها صوته فقال : أنا مدينة العلم وعلي بابها ، فمن أراد
العلم فليأت الباب .
وفي حلية أبي نعيم وولاية الطبري قالا : قال النبي عليه السلام : يا
أنس أسكب لي وضوءا ، ثم قال : فصلى ركعتين ، ثم قال : يا أنس يدخل
عليك من هذا الباب أمير المؤمنين وسيد المسلمين وقائد الغر المحجلين
وخاتم الوصيين . قال أنس : فقلت : اللهم اجعله رجلا من الأنصار ،
وكتمته إذ جاء علي ، فقال : من هذا يا أنس ؟ فقلت : علي . فقام مستبشرا
واعتنقه ثم جعل يمسح عرق وجهه بوجهه ، ويمسح عرق علي بوجهه ،
فقال علي : يا رسول الله لقد رأيتك صنعت شيئا ما صنعت لي قبل . قال :
وما يمنعني وأنت تؤدي عني وتسمعهم صوتي وتبين ما اختلفوا فيه .
وهذا نص جلي ظاهر غني عن التأويل دال بلفظه هاد بنطقه ، لا بدلالة
هامش
1 . في المصدر : بالله عالما .
2 . المناقب لابن المغازلي ص 84 ، مع اختلاف في بعض الألفاظ .