الالتزام .
وإن تعجب فعجب [ أنهم ] يروون هذه الأخبار ونظائرها - وهي أكثر
من أن تحصى لأن الذي ذكرته إنما هو قطرة من بحار ليستدل بالجرعة
على اللجة - ثم يجعلونه إماما رابعا .
فعلى تقدير صحة قولهم ما حال من مات في زمن المشايخ الثلاثة ،
فإنه لم يجب عليه القول بإمامة علي عليه السلام علي رأيهم ،
وأمير المؤمنين يستحق هذا الأمر وهذا الاسم مطلقا منذ حصلت له
التسمية بذلك ، لا يختص به وقت دون وقت ولا زمان دون زمان .
ولا يجوز صرفه عن هذه التسمية ، لأنها صادرة عن الله سبحانه
وتعالى ، فمن صرفه عنها في مدة احتاج إلى دليل ، ولا دليل .
فائدة :
موصوفية علي عليه السلام بإمرة المؤمنين : إما أن يكون وصفا عدميا
أو ثبوتيا ، الأول محال ، لأنه نقيض اللاموصوفية ، وهي وصف سلبي ،
ونقيض السلب ثبوت ، فثبت أن موصوفيته بالإمرة وصف ثبوتي ، وهي
صفة واحدة تختص به دون غيره ، لاستحالة قيام الصفة الواحدة بمحلين ،
فوجب اختصاصه بالإمرة وثبوتها فيه وله دون غيره .
وروى جدي رحمه الله في نخبه حديثا مسندا إلى أبان بن الصلت عن
الصادق عليه السلام قال : سمي أمير المؤمنين إنما هو من ميرة العلم ،
وذلك أن العلماء من علمه امتاروا ومن ميرته استعملوا .
وأما ما ذكره مجاهد في هذا الفصل من أن عليا عليه السلام سبقهم إلى
الإسلام . فليس المراد بأنه كان عليه السلام على ملة غير الإسلام مثل
نهج الإيمان — صفحة 474
مساهمون: السيد أحمد الحسيني
ص٤٧٤