فإن قيل : هذه مسألة ابن العم لا إجماع عليها من الأمة .
فالجواب : إن إجماع الأمة لا عبرة به إلا أن يكون فيهم من هو معصوم ،
وإجماع الفرقة المحقة موافق لإجماع أهل البيت ، الإمام المعصوم حاصل
معهم في الإجماع ، وإجماعه هو الحجة .
مع أن الأخبار الواردة من الطريقين تدل على أن علي بن أبي طالب
عليه السلام هو الوارث لرسول الله صلى الله عليه وآله ، فمن ذلك ما تقدم
ذكره في الفصل الثاني والتاسع .
وجه آخر :
وهو أن الآية تتضمن ذكر المهاجرين ، ولم يكن العباس من المهاجرين .
ولا كانت له هجرة كما جاء الأثر ، وكان علي بن أبي طالب عليه السلام
أحق بميراث رسول الله صلى الله عليه وآله على كل حال .
وروى جدي رحمه الله في نخبة حديثا مسندا عن زيد بن علي في قوله
تعالى * ( وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض ) * قال : ذاك علي بن أبي طالب
عليه السلام ، كان مهاجرا ذا رحم ( 1 ) .
وروى عن جابر بن يزيد ( 2 ) عن الإمام عليه السلام قال : أثبت الله بهذه
الآية ولاية علي بن أبي طالب ، لأن عليا عليه السلام كان أولى برسول الله
صلى الله عليه وآله من غيره ، لأنه كان أخاه في الدنيا والآخرة ، وقد أحوز
ميراثه سلاحه ومتاعه وبلغته الشهباء وجميع ما ترك ، وورث كتابه من
هامش
1 . تفسير البرهان 2 / 99 .
2 . المناقب لابن شهرآشوب 2 / 193 .