النبي ، فهو أحق بالميراث من كل بعيد وقريب ) .
كان ذلك تقربا منه إلى الخليفة المأمون ، فباع دينه بدنياه . والخليفة
المأمون قد تقدم بيان مذهبه في علي عليه السلام في الفصل الثامن .
وعلى تقدير أن الخلافة تكون بالميراث - على ما أحدثه الجاحظ -
فعلي بن أبي طالب عليه السلام أحق وأولى وأوجب بالميراث من العباس
بالقرآن المجيد والأخبار النبوية ، لأن الميراث يحوزه من كان له سببان
دون من له سبب واحد ، وعلي بن أبي طالب ابن عم رسول الله صلى الله
عليه وآله لأبيه وأمه والعباس عمه لأبيه خاصة ، فيكون علي [ أحق ] لأنه
صاحب سببين ، ولو لم تكن فاطمة موجودة بعد الرسول لكان علي عليه
السلام أحق بتركة رسول الله ( ص ) . ولو ورث مع الولد أحد غير الأبوين
والزوج والزوجة لكان أمير المؤمنين أحق بميراث الرسول مع فاطمة من
العباس ، لما تقدم من اختصاصه بسببين دونه .
ويدل على أن أبا طالب عم رسول الله صلى الله عليه وآله من قبل الأم
والأب ما نقله أهل الآثار :
فمن جملته : أن أبا طالب رضي الله عنه مر على رسول الله صلى الله عليه
وآله وهو يصلي وعلي إلى جانبه ، فلما سلم قال له : ما هذا يا بن أخ ؟ فقال
له رسول الله : شئ أمرني به ربي يقربني إليه . فقال لابنه جعفر : يا بني صل
جناح ابن عمك . فصلى رسول الله صلى الله عليه وآله بعلي وجعفر يومئذ ،
وكان أول صلاة جماعة في الإسلام ، ثم إن أبا طالب رضي الله عنه قال ( 1 ) :
هامش
1 . أنظر القصة والشعر في ديوان أبي طالب ص 36 في روايتين .