كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون ) * ( 1 ) .
وإذا كان العمل محبطا برفع الصوت والجهر لا غير ، فما حسبك بالتقدم
عليه والتأخر له عن مقامه الذي قد نصبه الله سبحانه وتعالى فيه .
وقد كشف الله بذلك أن علي بن أبي طالب عليه السلام قد بلغ أقصى
نهايات الفضل وأعلى غايات الكمال ، بمساواته للنبي ( ص ) في الكمال
والعصمة والشرف والرفعة ، وأن الله تعالى جعله وزوجته وولديه مع تفاوت
سنهما حجة لنبيه عليه السلام وبرهانا على دينه ودليلا على تصديقه في
دعواه للنبوة وعلامة على صدق القرآن المجيد .
والقرآن المجيد هو المصدق لسائر الكتب والأنبياء عليهم السلام .
بدلالة قوله تعالى * ( مصدق لما بين يديه من التوراة والإنجيل ) * ( 2 ) وقوله
تعالى * ( مصدق لما معكم ) * ( 3 ) إلى غير ذلك من الآيات ، يصدق الكتب على
صحة دعوة الأنبياء عليهم السلام .
فظهر أن المباهلة بهم عليهم السلام معادلة ومصادقة لكل نبي ولكل
كتاب ، ولو علم الله سبحانه وتعالى أن إحدى المعجزات الثاقبة لنبيه عليه
السلام هي أبلغ من مقامهم ومسدهم في تصديق نبيه وتصديق كتابه العزيز ،
لكان تعالى أتى بها وترك أهل البيت عليهم السلام ، لأن النبي لا يلقى
الجاحدين للكتاب والنبوة [ إلا ] بأبلغ الإعجاز لهم وأرهب الآيات في
قلوبهم ، والله تعالى قادر على كل شئ .
هامش
1 . سورة الحجرات : 2 . هذا تركيب ذهني من المؤلف وليس بآية قرآنية .
3 . سورة آل عمران : 81 .