فقد ثبت أنه نفسه التي عناها جل اسمه في كتابه وحكم بها في تنزيله .
وهذا شئ واضح لائح .
وجه آخر :
من المحال أن يدعو الإنسان نفسه ، فالصحيح أن المراد به من يجري
مجرى نفسه .
ولو لم يكن الحال هذه لكان للنصارى أن يقولوا لما حمل عليا معه :
حملت من لم يشترط وخالفت شرطك .
وأما شبهة الواحدي في الوسيط : أن أحمد بن حنبل أراد بالأنفس بني
العم والعم ، والعرب تخبر عن ابن العم نفس ابن عمه ، قال الله تعالى * ( ولا
تلوموا أنفسكم ) * ( 1 ) أراد إخوانكم من المؤمنين .
فإنها شبهة ضعيفة ، لأن امتزاجهما عليهما السلام في كونهما نورا قبل
خلق آدم عليه السلام بأوقات كثيرة ، وكون ذلك النور مشتركا في التسبيح
لله سبحانه وتعالى ، والانتقال من صلب طاهر إلى مثله ، ليس كامتزاج غيره
من بني الأعمام . وتأتي الأخبار مفصلة في ذلك في فصل الخلافة إن شاء الله
تعالى .
ولو سلم ذلك فإنه كان للنبي صلى الله عليه وآله بنو الأعمام ، فما اختار
منهم إلا عليا لخصوصية فيه دون غيره ، وقد كان أصحاب العباء مثل النفس
الواحدة .
مع أن الرسول عليه السلام بين ذلك في علي عليه السلام بلفظ آخر بيانا
هامش
1 . في سورة إبراهيم الآية 22 * ( فلا تلوموني ولوموا أنفسكم ) * .