فلو لم يرد الله سبحانه وتعالى إبانة فضل أهل البيت عليهم السلام
والتنبيه على علو قدرهم وشرف منزلتهم وجلال محلهم العالي ، وإلا كان
أحدث لنبيه آية يعجزهم بها غير أهل بيت نبيه .
ومن اختاره الله تعالى وباهل به وتحدى به على الجاحدين وجعله
علامة على صدق نبيه وعلما على تصديق كتابه ، ذلك أبلغ في التعبد للأمة
في الاتباع له والاقتداء به ، وما كان أبلغ في التعبد كان أوجب في لزوم
الحجة كان واجبا مضيقا كوجوب غيره من الواجبات التي أوجبها الله
تعالى . وهذا شئ لا يلحقه لأمير المؤمنين عليه السلام فيه لاحق ، ولا
يماثله مماثل ، ولا يناسبه مناسب من غير أهل بيته عليهم السلام .
وأما الكاف في قوله صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام : أنت مني
كروحي من جسدي ، أنت مني كالضوء من الضوء ، لأبعثن عليكم رجلا
كنفسي ، أنت مني كزري من قميصي . للتشبيه ، وتشبيه الرسول لا يقع إلا
على الصحة والسداد ، ولا يجوز أن يشبه الشئ بخلافه ولا يمثله بضده ،
للمواد المتصلة إليه من الله سبحانه وتعالى ، وحسبك قوله : علي مني مثل
رأسي من بدني ، ومفهوم منزلة الرأس من الجسد .
قال الشاعر ( 1 ) :
بمن باهل الله أعداءه * وكان الرسول بهم أبهلا
فهذا الكتاب وإعجازه * على من وفي بيت من أنزلا ( 2 )
وقال آخر :
هامش
1 . من شعر ابن رزيك ، المناقب لابن شهرآشوب 3 / 424 .
2 . في المصدر : بهم باهل ، بهم باهلا ، وهذا الكتاب .