وروى الحميدي هذا الخبر في الجمع بين الصحيحين من مسند سعد بن
أبي وقاص في الحديث السادس من أفراد مسلم .
فهذه رويات أئمة القوم ناطقة بأن رسول الله صلى الله عليه وآله لم يدع
عند نزول هذه الآية إلا علي بن أبي طالب وفاطمة والحسن والحسين
عليهم السلام ، وإذا كان لم يدع إلا هؤلاء كان علي بن أبي طالب هو المعنى
عنه بالنفس ، فيكون عليه السلام كنفس رسول الله صلى الله عليه وآله
بمحكم الكتاب وعزيز الخطاب .
وقد ثبت أنه ليس أحمد من خلق الله تعالى أجل وأشرف من رسول الله
صلى الله عليه وآله ولا أفضل منه ولا أعلى منه درجة ، فوجب أن يكون
[ علي ] عليه السلام كذلك .
فإن قيل : إن القرآن نزل بلفظ الجمع .
فالجواب : إن المعظم في نفسه يعبر عنه بالجمع ، ولعلو قدر علي وفاطمة
والحسن والحسين عبر عنهم بالجمع ، وفي القرآن كثير من ذلك ، حتى أنه
مذكور في آية واحدة أربع مرات ، قال الله تعالى * ( وأوحينا إلى أم موسى
أن أرضعيه فإذا خفت عليه فألقيه في اليم ولا تخافي ) * ( 1 ) الآية .
فإن قيل : لم [ لا ] يجوز أن يكون المراد نفس النبي عليه السلام في الحقيقة دون غيره ،
فلا يكون لأمير المؤمنين فيها نصيب ؟
فالجواب : لا يصح ذلك ، لأن الداعي إنما يكون داعيا لغيره ، ولا يصح
أن يكون داعيا لنفسه في الحقيقة ، كما لا يكون آمرا لها في الحقيقة ، وإذا لم
يدع رسول الله صلى الله عليه وآله رجلا في المباهلة إلا علي عليه السلام
هامش
1 . سورة القصص 7 .