الفصل التاسع عشر
( في ذكر الهداية )
قال الله سبحانه وتعالى * ( أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا
يهدي إلا أن يهدى فما لكم كيف تحكمون ) * ( 1 ) .
نبه سبحانه وتعالى على أن من يهدي إلى الحق هو أحق أن يتبع ، ولا
يختلف اثنان إذا صحبا معهما الإنصاف أن علي بن أبي طالب عليه السلام
أهدى إلى الحق في علمي الأصول والفروع ، فوجوب اتباعه ووجب
التخلف عن أبي بكر لأنه لم يهد .
فأما هداية علي عليه السلام في الأصول فهي أجل من أن تحصي :
فمن ذلك ما ذكره السيد الرضي في كتاب نهج البلاغة ( 2 ) في الخطبة التي
تتضمن التوحيد وغيره وهي
( ما وحده من كيفه ، ولا حقيقته أصاب من مثله ، ولا إياه عنى من
شبهه ، ولا صمده من أشار إليه وتوهمه . كل معروف بنفسه مصنوع ، وكل
قائم في سواه معلوم . فاعل [ لا ] باضطراب آلة ، مقدر لا بحول فكرة ، غني
هامش
1 . سورة يونس : 10 .
2 . نهج البلاغة 2 / 142 .