قال أنس : فمضيا ومضيت معهما ، فاستأذن أبو بكر وعمر على علي ،
فخرج إليهما ، فقال : يا أبا بكر حدث شئ ؟ قال : لا ولم يحدث إلا خيرا ،
قال لي النبي ولعمر امضيا إلى علي يحدثكما ما كان منه في ليلته ، وجاء
النبي صلى الله عليه وآله فقال : يا علي حدثهما ما كان منك في الليل .
فقال : أستحيي يا رسول الله . فقال : حدثهما فإن الله لا يستحيي من الحق .
فقال علي عليه السلام : أردت الماء للطهارة وأصبحت وخفت أن
تفوتني الصلاة ، فوجهت الحسن في طريق والحسن في طريق والحسين في طريق في طلب
الماء ، فأبطئا علي ، فأحزنني ذلك ، فرأيت السقف قد انشق ونزل علي منه
سطل مغطى بمنديل ، فلما صار في الأرض نحيت المنديل عنه فإذا فيه ماء ،
فتطهرت للصلاة واغتسلت وصليت ، ثم ارتفع السطل والمنديل والتأم
السقف .
فقال النبي صلى الله عليه وآله لعلي : أما السطل فمن الجنة ، [ وأما الماء
فمن نهر كوثر ] ، و [ أما ] المنديل فمن إستبرق الجنة ، من مثلك يا علي في
ليلتك وجبريل يخدمك ( 1 ) .
وروى هذا الحديث أيضا صدر الأئمة أخطب خوارزم ، ورفع السند
إلى أنس ، قال : قال أنس : صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وآله صلاة
العصر وأبطأ في ركوعه [ في الركعة الأولى ] حتى ظننا أنه قدسها وغفل ، ثم
رفع رأسه وقال : سمع الله لمن حمده ، ثم أوجز في صلاته وسلم ، ثم أقبل
علينا بوجهه كأنه القمر في ليلة البدر في وسط النجوم ، ثم جثا على ركبتيه
وبسط قامته حتى تلألأ المسجد بنور وجهه ، ثم رمى بطرفه إلى الصف
هامش
1 . المناقب لابن المغازلي ص 94 ، مع اختلاف يسير في بعض الألفاظ .