ومنهم الخطباء :
وهو أخطبهم ، ألا ترى إلى خطبه ، مثل خطبة التوحيد والشقشقية
والغراء والقاصعة والافتخار والأشباح ، بل إلى كتاب ( نهج البلاغة )
تصنيف السيد الرضي رضي الله عنه وكتاب خطب أمير المؤمنين .
ومنهم الفصحاء والبلغاء :
وهو أوفرهم حظا . قال السيد الرضي الموسوي قدس الله روحه : كان
أمير المؤمنين عليه السلام شرع الفصاحة وموردها ومنشأ البلاغة
ومولدها ، ومنه ظهر مكنونها وعنه أخذت قوانينها .
وروى جدي في نخبه حديثا مسندا عن الكلبي عن أبي صالح : أنه
اجتمعت الصحابة فتذاكروا أن الألف أكثر دخولا في الكلام ، فارتجل
الخطبة المونقة التي أولها : حمدت من عظمت منته وسبغت ونعمته وسبقت
رحمته وتمت كلمته ونفذت مشيته وبلغت قضيته - إلى آخرها .
ثم ارتجل خطبة أخرى من غير النقط ، التي أولها : الحمد لله أهل الحمد
ومأواه ، وله أوكد الحمد وأحلاه ، وأسرع الحمد وأسراه ، وأظهر الحمد
وأسماه ، وأكرم الحمد وأولاه - إلى آخرها .
ومنهم الوعاظ :
ليس لأحد من الأمثال والعبر والمواعظ والزواجر مثل مقاله عليه
السلام :
من زرع العدوان حصد الخسران . من ذكر المنية نسي الأمنية . من قعد
به العقل قام به الجهل . يا أهل الغرور ما ألهجكم بدار خيرها زهيد ، وشرها
عتيد ، ونعيمها مسلوب ، وعزيزها منكوب ، ومسالمها محروب ، ومالكها
نهج الإيمان — صفحة 278
مساهمون: السيد أحمد الحسيني
ص٢٧٨