ثبوتيا . الأول محال ، لأنه يقتضي اللاموصوفية ، وهي وصف سلبي ونقيض
السلب ثبوت ، فثبت أن موصوفيته عليه السلام بالإمامة وصف ثبوتي لا
سلبي ، فوجب وصفه بالإمامة واختصاصه بها دون غيره ، لاستحالة قيام
الصفة الواحدة التي هي الإمامة بمحلين .
فقد ظهر لك من نقل الجهتين أن علي بن أبي طالب عليه السلام هو إمام
الأمة باللفظ الصريح الجلي الذي لا حاجة له إلى تأويل ، وفي ذلك غاية
المراد من ثبوت الإمامة له عليه السلام ونفيها عن غيره .
ومما يزيد ذلك بيانا وإيضاحا : أن الإمامة جعلها ( 1 ) الله تعالى لكشف
الحيرة عن الأمة ، وعلي بن أبي طالب عليه السلام هو كاشف الحيرة عن
الأمة فيما تحتاج إليه من سائر علومها ، وأبو بكر ليس بيده من كشف
الحيرة شئ من سائر العلوم .
ومما يشهد بصحة ذلك ما رواه الشيخ السعيد المفيد رحمه الله في كتاب
العيون والمحاسن قال : قال هشام بن الحكم : قلت لعمرو بن عبيد : لي
سؤال . قال : هات . قلت ( 2 ) : لك عين ؟ قال : نعم . قلت : فما ترى بها ؟ قال :
الألوان والأشخاص . فقلت : فلك أنف ؟ قال : نعم . فقلت : ما تصنع به ؟
قال : أشم به الرائحة . فقلت : فلك فم ؟ قال : نعم . قلت : فما تصنع به ؟ قال :
أذوق به الطعم . قلت : ألك قلب ؟ قال : نعم . قلت : فما تصنع به ؟ قال : أميز
كلما ورد على هذه الجوارح حقيقة به . قلت : ليس لها غناء عن القلب ؟
قال : لا . قلت : وكيف ذلك وهي سليمة ؟ قال : يا بني الجوارح إذا شكت في
هامش
1 . في المخطوطة : جعله الله .
2 . في المخطوطة : قلنا .