فإن قيل : لفظ ( يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ) يقتضي الاستقبال .
فالجواب : ليست مختصة للاستقبال ، لأن ما يكون في أوله أحد
الزوائد الأربع فإنه مشترك بين الحال والاستقبال ، بل هو أليق بالحال ،
وإنما يخلص للاستقبال بدخول السين فيه أو سوف ، ومعلوم سقوطهما
من اللفظ ، فيجب حملها حينئذ على الاشتراك بين الحال والاستقبال .
وقد بين فيما مضى أن اللفظ محمول على الحال عند النحاة ، فيجب
حملها عليه .
وجه آخر :
إذا اجتمع الاشتراك والتخصيص ووقع التعارض بينهما فالتخصيص
أولى ، لأن [ في ] الاشتراك إخلالا بالمفهوم ، فيجب حملها حينئذ على كلا
الوجهين على الحال دون غيره .
فإن قالوا : إنها نزلت في جماعة وأخبر الله تعالى أنه وليهم ورسوله ثم
وصفهم ، وذكر طريقهم .
فالجواب : إن ذلك كان يقتضي التكرار ، لأنه تعالى إذا قال ( الذين
يقيمون الصلاة ) دخل الركوع في الصلاة ، فلا معنى لقوله ( راكعون ) .
وأيضا فأولئك الذين كانوا في ذلك الوقت ركوعا وسجودا لم يثبت
لأحد منهم الصفة التي ذكرها الله تعالى في الآية ، وهي إعطاء الزكاة في
حال الركوع ، بل ثبتت لأمير المؤمنين عليه السلام بما اتفق عليه أهل
النقل . وقد مضى طرق ذلك .
نهج الإيمان — صفحة 144
مساهمون: السيد أحمد الحسيني
ص١٤٤