فليس بشئ أصلا ، إنما هو تعليل فليس بنافع ، لأن أمير المؤمنين
عليه السلام لا يستبعد أن يكون مالكا في تلك الحال الأول نصابا يجب
فيه الزكاة من الفضة ، وهو مائتا درهم ، لأن من ملك هذا القدر في وقت
من الأوقات لا يقال إنه ليس بجواد .
ومن الممكن أن يكون ذلك تطوعا ، ويسمى زكاة عند الفقهاء ، لأن
لفظ ( الزكاة ) يقع على الواجب والمندوب ، من حيث إن حقيقتها في اللغة
النمو ، وإنما سميت زكاة في الشرع لأنها تطهر صاحبها وتزكيه ، قال تعالى
* ( خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها ) * ( 1 ) .
فإن قيل : لو كانت الزكاة واجبة عليه لاحتجاج في تسليمها إلى انعقاد
النية المذكورة ، فيكون قد جدد في الصلاة نية أخرى ، وذلك لا يجوز إذا
فرض أنها واجبة عليه ، فلا بد من النية للزكاة . ولكن قد يجوز تأخيرها
إلى حين الفراغ ثم يجدد نية الزكاة في الحال ، والخاتم إذا كان من فضة
فهو من جنس ما يجب فيه الزكاة ، ولو كان من غير الجنس لجاز إعطاؤه
الفقير بالقيمة عند الفقهاء .
هذا على القول بأن النية الزائدة لا تجوز في الصلاة ، وما المانع أن
يجدد الإنسان في حال صلاته نية نذر وغيره .
والجواب عن السؤال الثاني - وهو قولهم إن الآية خرجت مخرج
المدح وإعطاء الخاتم فيه ترك المسنون من الصلاة - فيقال على سبيل
الجملة : إن أمير المؤمنين عليه السلام أفقه الأمة وأعلمها ، وهو أعلم بما
فعل ، وفعله لذلك هو الحجة الكبرى في جوازه .
هامش
1 . سورة التوبة : 103 .