فإن قيل : إن هذه الآية نزلت في عبادة بن الصامت ( 1 ) ، فكيف يقال إنها
تختص بعلي عليه السلام .
فالجواب : إنها رواية آحاد ولا يسلم بها أكثر الأمة ، وما روي في
نزولها في أمير المؤمنين مجمع عليه بقول الفريقين .
وأيضا فإن الرواية التي تضمنت نزول الآية في عبادة فيها : إن عبادة
كان مخالفا لليهود ، فلم أسلم قطعت اليهود حلفه ، فعظم ذلك عليه فأنزل
الله هذه الآية فيه تسلية وتقوية لقلبه ، وإنه وإن كانت اليهود قطعت
حلفه فإن الله وليه ورسوله والذين آمنوا - الآية ( 2 ) .
وهذا لا يمنع من حمل الآية عليه ، لأن الصحيح أن الآية إذا نزلت في
سبب لا يقصر عليه فقط ، لأن العام لا يجب قصره على سببه الذي خرج
عليه ، بل يجب حمله على عمومه .
وفي القرآن كثير من ذلك ، مثل آية الظهار ، فإنها غير مقصورة على
المجادلة في زوجها ، ومثل قوله تعالى * ( ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى
الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله ) * ( 3 ) فإنها غير
مقصورة على الخارج . وقيل : إنه صيفي بن أكثم .
فإن قيل : إن أمير المؤمنين عليه السلام كان جوادا ، ومثله لا يجب
عليه الزكاة ، والآية خرجت مخرج المدح . وما تقوله الإمامية ليس
بمدح ، لأن فيه ترك المسنون من الصلاة .
هامش
1 . الدرر المنثور 3 / 104 .
2 . تفسير الطبري 6 / 287 .
3 . سورة النساء : 100 .