دليل آخر :
إذا قال : ألستم تعرفون داري الفلانية ، وميزها وحددها من دوره . فإذا
قالوا : بلى . قال لهم : فاشهدوا أن داري وقف على المساكين . لم يجز أن
يحمل قوله في الدار التي وقفها إلا على أنها الدار التي قدرهم على معرفتها
وميزها وحددها لهم .
وأما الألف في ( ألست ) فإنه للتقرير والإيجاب ، بدليل قوله تعالى
* ( أليس الله بأحكم الحاكمين ) * ( 1 ) أراد تعالى إيجاب الحكم له . قال
الشاعر ( 2 ) : ألستم خير من ربك المطايا * وأندى العالمين بطون راح
أراد الإيجاب . وقد ذكر الأخفش أن الألف في ( ألست ) للإيجاب .
والنبي صلى الله عليه وآله قررهم بألف الإيجاب في ألست ، فوجب
لعلي عليه السلام ما وجب للرسول ، فكأنه قال حينئذ : من كنت أولى به
وطاعتي عليه واجبة [ فعلي أولى به طاعته عليه واجبة ] ( 3 ) .
وحيث أنه
صلى الله عليه وآله مفترض الطاعة وأولى بالمؤمنين بأنفسهم فكذلك علي
بن أبي طالب عليه السلام ، وكل شئ ثبتت للرسول بالمقدمة التي قدمها فهو
ثابت لعلي عليه السلام .
ومما يدل على أن المراد ب ( المولى ) الإمامة لا غير : إن الصحابة فهمت
ذلك [ منه ] وأنشدت فيه الأشعار ، مثل حسان بن ثابت وقيس به سعد به
هامش
1 . سورة التين 8 .
2 . من قصيدة لجرير . شرح شواهد المغني 1 / 42 .
3 . زيادة منا لاستقامة الكلام .