تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠

ذكر أخبار دولة بنى زياد

كان المأمون قد قلد محمد بن عبد الله بن زياد الأعمال التهامية ، وما استولى عليه من الجبال ، فقدم اليمن في سنة ثلاث ومائتين ومعه رجل تغلبى يسمى محمد بن هارون قاضيا ، وهو جد بنى عقامة ، ولم يزل الحكم فيهم يتوارث حتى أزالهم ابن مهدي حين أزال دولة الحبشة على رأس الخمسين وخمسمائة ، فاستولى ابن زياد على تهامة بعد حروب جرت بينه وبين العرب ، واختط مدينة زبيد في سنة أربع ومائتين ، وكان مع ابن زياد مولى له يسمى جعفر ، وهو الذي نسب إليه مخلاف جعفر ، / ( 85 ) وكان فيه دهاء وكفاية حتى كانوا يقولون : « ابن زياد بجعفره » واشترط على عرب تهامة ألا يركبوا الخيل ، وسيره مولاه إلى المأمون في سنة خمس ومائتين بهدايا جليلة وأموال عظيمة ، فعاد في سنة ست ومعه ألفا فارس فيهم من مسودة خراسان تسعمائة فعظم أمر ابن زياد ، وملك حضر موت وديار كندة والشحر ومرباط ، وأبين ولحج وعدن والتّهايم إلى حلى ، وملك من الجبال أعمال المعافر / والجند والمخلاف وقلده جعفرا [ 1 ] ، فاختط به مدينة المذيخرة في جبل ذي أنهار ورياحين واسعة ، وخطب لابن زياد بصنعاء وصعدة ونجران وبيحان ، ومات سنة خمس وأربعين ومائتين . وقام بعده زياد بن إبراهيم فلم تطل مدته . فملك بعده أخوه أبو الجيش إسحاق بن إبراهيم ، فامتنع عليه أهل الأطراف ، وانقطعت الخطبة له في الجبال ، واستولى سليمان بن طرف على المخلاف ، وهو من الشّرجة إلى حلى ، وجعل السّكة والخطبة باسمه ، فكان مبلغ ارتفاع [ 2 ] عمله في السنة خمسمائة ألف دينار عثرية [ 3 ] ، وهذا المخلاف هو
هامش
[ 1 ] رواية ابن المجاور ( صفة بلاد اليمن 1 / 67 و 2 / 183 في هذا الموضع هكذا : « وملك ابن زياد حضرموت ، وديار كندة ، والشحر ، والمرباط وأبين ولحج وعدن والتهايم إلى حلى ، وملك من الجبال : : الجند وأعماله ، ومخلاف جعفر المعافر ، وصنعاء ، وصعدة ، ونجران ، وبيحان ، وواصل ابن زياد الخطبة لبني العباس ، وحمل الأموال والهدايا السنية هو وأولاده من بعده » . [ 2 ] الارتفاع : يقصد به النويري ، العمل الجامع الشامل لكل عمل ، ( نهاية الأرب 8 / 285 ) . [ 3 ] في الهمداني ( صفة جزيرة العرب ص 120 ) عثر - بفتح العين وسكون الثاء - وفى الجرافى ( المقتطف ص 55 حاشية 1 ) مخلاف مشهور في أقصى تهامة الشمالية كان به معدن الذهب ، وفى المقدسي ( أحسن التقاسيم ص 86 ) ضبطه بفتح العين والثاء المشددة .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 90 | النويري