بقتل عمر وخلافه عثمان ، وإقراره على عمله ، فعاد راكبا ، فلم يزل على عمله إلى أن قتل عثمان ، وكذلك ابن أبي ربيعة .
فلما استخلف علي بن أبي طالب رضي الله عنه استعمل على جميع اليمن ابن عمه عبيد الله بن العباس بن عبد المطلب ، ففارق يعلى وابن أبي ربيعة اليمن ، وأتيا مكة ، وانضمّ يعلى إلى طلحة والزبير وعائشة ، وخالف عليا ، وأعان بمال وإبل كما قدمنا في أخبار علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، واستمر عبيد الله باليمن أيام على ، ثم تخاذل عنه أصحابه .
وأرسل معاوية بسر بن [ 1 ] أرطأة إلى اليمن ، فسفك الدماء وارتكب الأفعال الشنيعة ، وقتل ابني عبيد الله كما تقدم ، فلما ولى معاوية بعث إلى اليمن عثمان الثقفي ، ثم عزله وجمع اليمن بكماله لأخيه عتبة بن أبي سفيان ، فولى ثلاث سنين ، ثم مات فاستعمل / معاوية على اليمن النعمان بن بشير الأنصاري ، فمكث سنة ثم عزله واستعمل [ سعيد بن ] [ 2 ] دادوية من أبناء الفرس ، فولى تسعة أشهر ، ومات ، فاستعمل الضحاك بن فيروز ، فولى بقية أيام معاوية .
فلما مات معاوية استعمل يزيد بجير بن زيان الحميري على المخلافين :
مخلاف صنعاء ومخلاف الجند ، قاطعه عليهما بمال عظيم في كل سنة يرسله إليه ، وكان بجير عاتيا متجبرا ، فكان باليمن حتى هلك يزيد بن معاوية ، وظهر عبد الله بن الزبير بمكة فأطاعه أهل اليمن إلا القليل منهم ، فاستعمل ابن الزبير الضحاك بن / ( 78 ) فيروز فمكث سنة ، ثم عزله بعبد الله بن عبد الرحمن بن خالد بن الوليد ، فولى سنة ، ثم عزله بعبد الله بن أبي وداعه السهمي ، فمكث سنة وثمانية أشهر ، ثم عزله بأخيه عبيدة بن الزبير ، فمكث خمسة أشهر ، وعزله وولى قيس بن يزيد السعدي أحد بنى تميم ، فمكث عشرة أشهر ، ثم عزله واستعمل ولاة كان الرجل منهم يلي أربعة أشهر وخمسة أشهر ويعزله ، حتى قتل عبد الله بن الزبير .
هامش
[ 1 ] في « ك » « بشر » وما أثبتناه من « أ » ص 77 وتاج العروس ( 3 / 42 ) . ويقال بسر بن أبي أرطاة العامري القرشي .
[ 2 ] ما بين الحاصرتين زيادة من « أ » ص 77 .