قال - أدام الله الانتفاع بفوائده ، وأجزاه [ 1 ] من ألطافه على أجمل عوائده - في كتابه ما مختصره - وفى بعض ألفاظه ما أوردناه بالمعنى - :
توفى رسول الله صلى الله عليه وسلم وولاة اليمن ثلاثة ، وهم : أبان بن سعيد بن العاص بن أمية على صنعاء وأعمالها ، ومعاذ بن جبل الأنصاري على الجند ومخاليفها ، والمهاجر بن أبي أمية المخزومي على حضرموت .
فلما ظهر الأسود العنسي باليمن - كما قدمناه - لحق الأمراء المذكورون بأبى بكر الصديق رضي الله عنه ، فاستخلف معاذ على عمله عبد الله بن أبي ربيعة المخزومي ، وهو والد عمر بن أبي ربيعة الشاعر المشهور ، واستخلف أبان بن سعيد على عمله يعلى بن منبه [ 2 ] التميمي حليف بنى نوفل بن عبد مناف ، واستخلف المهاجر عكرمة بن أبي جهل [ 3 ] .
فلما قتل العنسي ، وفاء أهل اليمن إلى الإسلام ، أقر أبو بكر رضى الله تعالى عنه عبد الله بن أبي ربيعة على الجند ومخاليفه ، ويعلى على صنعاء وأعمالها ، واستمر أهل حضر موت على الردة والعصيان .
فلما ولى عمر بن الخطاب رضي الله عنه أقر عبد الله ويعلى على عمليهما ، ثم عزل عمر يعلى لشكاية ، واستعمل المغيرة بن شعبة على صنعاء ، فشخص يعلى إلى عمر يظهر بطلان / ( 77 ) الشكاية وأن الحق كان بيد يعلى ، فرده عمر إلى عمله بعد سنتين ، فأقام ما شاء الله ، ثم شكى إلى عمر ، فأمر بإشخاصه إليه ماشيا ، فخرج حتى إذا كان على أميال من صنعاء لقيه الخبر
هامش
[ 1 ] كذا بالأصل ، والصواب أن يقال : جزاه أو جازاه .
[ 2 ] في المقتطف من تاريخ اليمن ص 44 « يعلى بن أمية » ، وفى زامباور ( معجم الأنساب والأسرات الحاكمة 175 يعلى بن منيه ( بياء مشددة ) أو أمية . وفى صبح الأعشى ( 5 / 26 ) يلي بن منبه - بالباء مكان الباء .
[ 3 ] في هامش « أ » ص 76 وردت العبارة الآتية بخط مغاير « قلت : إن النبي صلى الله عليه وسلم رأى في منام أنه دخل الجنة ، فرأى في الجنة عذقا لطيفا ، فسأل عن صاحبه ، ولمن أعده الله تعالى ؟ قالوا : لأبى جهل ، فانتبه فزعا ، وكان يقول - صلى الله عليه وسلم - حينا بعد حين : ما لأبى جهل والجنة ؟ فوالله الذي نفس محمد بيده لا يصير هذا أبدا ، فلما جاء عكرمة مريدا الإسلام ، ورآه صلى الله عليه وسلم من بعيد ، فبادر يقول : هذا هو العذق الذي كنت رأيته في الجنة ، فأسلم عكرمة ، وحسن إسلامه رضي الله عنه » .