تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١

ذكر أخبار اليمن ومن وليه من العمال ومن استقل بملكه وسميت أيامهم بالدولة الفلانية

اعلم - وفقك الله تعالى وإيانا - أيها المطالع / لهذا الكتاب ، المتأمل لما اشتمل عليه من الفصول والأبواب ، الباحث عن جمله وتفصيله ، المستوعب لتراجمه وفصوله ، أننا لم نترك إفراد بلاد اليمن بباب مستقل يشتمل على أخبارها ، ويستدل / ( 75 ) من مضمونه على آثارها ، ويعلم منه أخبار من وليها من العمال في السنين السالفة ، ومن استقل بملكها في المدد الماضية والآنفة ، ذهولا عنه ولا إهمالا ، ولا أخرناه استخفافا بقدرها ولا استقلالا ، لكنا لم نقف فيما سلف على تاريخ جرّد لذكرها وألَّف ، ولا كتاب أفرد في أخبارها وصنّف ، وإنما كنا نقف من أخبارها على النّبذة الشاردة ، والإشارة التي تكون في أخبار غيرها من الدول واردة ، فنورد من ذلك ما نقف عليه في أثناء أخبار الدولة الأموية والعباسية ، والملوك الأيوبية ، والأيام المنصورية والناصرية ، ونحن مع ذلك نتوكَّف [ 1 ] أن نقف على مؤلَّف يجمع سيرها وأخبارها ، ومصنّف يكشف أستارها ويبرز أسرارها ، ونسأل عن ذلك كل قادم ووارد ، فلا نجد من يرد ضالَّة هذه الشوارد ، إلى أن وصل إلى الديار المصرية المولى القاضي الفاضل تاج الدين عبد الباقي بن عبد المجيد بن عبد الله اليماني كاتب درج [ 2 ] الملك المؤيد داود - كان - من البلاد اليمنية وهو الذي أشرنا إليه فيما سلف من هذا الكتاب ، وذكرنا جملة من رسائله البليغة ، وآدابه البديعة ، فأوقفنى على كتاب ألفه لما عاد إلى البلاد اليمنية سماه : « بهجة الزمن في تاريخ اليمن » وهو في مجلَّدة خدم بها الملك الظاهر المذكور آنفا ، فلخصت منه ما أورده الآن ، فاجتمعت أخبار اليمن في هذا المكان بحسب الإمكان ، وهى نبذة / ( 76 ) يستدل بها على أخباره ، ولمعة تهدى المتأمل إليها إلى آثاره ، وإذا انتهينا - إن شاء الله تعالى إلى آخر ما أورده من أخبار اليمن - إلى آخر سنة أربع وعشرين وسبعمائة ، عدنا إلى سياقة أخبار الدولة الناصرية لسنة خمس وعشرين وسبعمائة وما بعدها .
هامش
[ 1 ] يقال : توكف الأثر إذا تتبعه . [ 2 ] كاتب الدرج : هو الذي يكتب المكاتبات والولايات وغيرها غالبا ، وربما شاركه في ذلك كتاب الدست . ( صبح الأعشى 5 / 465 ) .