تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣

( 57 ) ذكر وصول رسل الملك أبي سعيد

وفى هذه السنة وصل إلى الأبواب السلطانية رسل الملك أبي سعيد بن خربندا ملك العراقين وخراسان وغير ذلك ، وكان وصولهم إلى قلعة الجبل في يوم الاثنين الرابع عشر من جمادى الآخرة ، ومثلوا بين يدي المقام الشريف في هذا اليوم ، وكانوا ثلاثة ، المشار إليه منهم من مقدمى التّوامين [ 1 ] . ولما وصل هذا الرسول إلى حلب ، أظهر كبرا عظيما ، وحمقا زائدا ، فتلطف الأمير علاء الدين الطَّنبغا نائب السلطنة بحلب به ، وأكرمه وعامله بنهاية الإكرام والاحترام والأدب ، فتمادى على حمقه ، ولما وصل إلى حمص تلقاه نائبها ، فمد يده إلى النايب ليقبلها ، واتصلت هذه الأخبار بالأمير سيف الدين تنكز نائب السلطنة بالشام المحروس ، فأرسل للقائه الأمير سيف الدين جوبان أحد الأمراء المقدّمين ، فلما قدم على الرسول لم يكرمه ، ولم يقم له ، بل مد إليه يده ليقبلها ، فصرف الأمير جوبان يده ، وولَّى ولم يسلم عليه . ولما قرب الرسول من دمشق المحروسة أمر نائب السلطنة بها العسكر الشامي بالركوب في أتم زينة ، فركبوا بالكلاوت الزّركش والطَّرز الزركش والخيول المسوّمة ، والعدد المذهبة والمزركشة ، والكنابيش الحرير المذهبة ، وخرجوا في أحسن زي وأجمله ، وأمرهم أن يقفوا سماطين [ 2 ] من القابون [ 3 ] إلى باب دار السعادة ، وهى سكن نائب السلطنة ، ففعلوا ذلك وما ركب نائب السلطنة الأمير سيف الدين تنكز للقائه ، ولا خرج من دار السعادة ، ولما حضر الرسول قدم بين يدي / ( 58 ) نائب السلطنة ، وقد حفت به الحجاب ، فلم يتحرك له ولا نظر إليه كل النظر ، وأوقف بين يديه ، فسأله عن جوبان نائب الملك أبي سعيد ، وعن الأمراء ، فأجابه الرسول أنهم في عافية ، ثم أمر بإخراجه ليستريح ، فأخرج ، وأنزل بالميدان في جتر [ 4 ] أمر بنصبه له ، فلما صار الرسول بالدّهليز سأل العود إلى نائب السلطنة فاستؤذن على ذلك ، فلم يؤذن له ،
هامش
[ 1 ] مقدمو التوامين في مملكة التتار نظراء لمقدمى الألف في دولة المماليك بمصر في هذه الفترة . [ 2 ] تثنية سماط ، وهو الصف ( المعجم الوسيط ) . [ 3 ] القابون : موضع بينه وبين دمشق ميل واحد في طريق القاصد إلى العراق ، وسط البساتين ( عن معجم البلدان لياقوت ) . [ 4 ] الجتر : - بكسر فسكون - الخيمة والشمسية فارسيتها جتر - بفتح فسكون - والضبط من الألفاظ الفارسية المعربة ص 38 .