ذكر تفويض قضاء القضاة بالشام إلى القاضي علم الدين بن الإخنائى [ 1 ]
لما اتصل بالسلطان - خلَّد الله سلطانه - وفاة قاضى القضاة الشيخ علاء الدين القونوىّ قاضى الشام ، استشار فيمن يفوض إليه القضاء بالشام ، فوقع الاختيار على قاضى القضاة علم الدين محمد بن القاضي زين الدين أبى بكر بن القاضي ضياء الدين عيسى بن بدر بن [ رحمه ] [ 2 ] السعدي الإخنائى [ 3 ] وكان يلي قضاء الإسكندرية ، كما قدمناه ، فطلب إلى الأبواب السلطانية ، فحضر من الثغر في أوائل ذي الحجة سنة تسع وعشرين وسبعمائة ، ففوض السلطان إليه القضاء بالشام ، وخلع عليه تشريف القضاة ، وأنعم عليه ببغلة ، وذلك في يوم السبت رابع المحرم من هذه السنة ، وتوجه من القاهرة المحروسة على خيل البريد ، في بكرة نهار السبت حادي عشر الشهر ، صحبة نائب السلطنة بالشام الأمير سيف الدين تنكز ، ووصل معه لزيارة الخيل صلوات الله عليه والبيت المقدّس ، وألقى الدرس بمدرسة نائب السلطنة التي أنشأها بالقدس الشريف ، ثم توجه إلى دمشق ، فوصل إليها في يوم الجمعة رابع عشرين المحرم ، وقرئ تقليده في الشّبّاك الكمالي لجامع دمشق في يوم الجمعة مستهل صفر ، وجلس لإلقاء الدروس بالمدرسة العادليّة [ 4 ] والغزاليّة [ 5 ] في يوم الأحد ثالث صفر من السنة .
وفيها في يوم الاثنين - سادس المحرم - توجه الأمير سيف الدين بكتمر العلائي - أستاذ الدار كان - من الأبواب السلطانية إلى نيابة السلطنة . وتقدمة
هامش
[ 1 ] ترجمته في الدرر ( 3 / 407 ) وطبقات السبكي ( 6 / 45 ) والوافي بالوفيات ( 2 / 269 ) والشذرات ( 6 / 103 ) والسلوك ( 2 / 316 ) .
[ 2 ] في الأصل أحمد وما أثبتناه من ترجمته في المصادر السابقة .
[ 3 ] نسبة إلى إخنا وهى - كما في مراصد الاطلاع 1 / 43 - مدينة قديمة ذات عمل منفرد بمصر ، وفى قوانين الدواوين ص 90 إخنويه - بفتح أوله وثالثه وسكون ثانيه - من أعمال الغربية .
[ 4 ] العادلية : سبقت الإشارة إليها في هذا الجزء ص 238 حاشية ( 1 ) .
[ 5 ] الغزالية : في الزاوية الشمالية الغربية ، شمالي مشهد عثمان ، المعروف الآن بمشهد النائب من الجامع الأموي تنسب إلى الشيخ نصر المقدسي ، وتنسب إلى الغزالي رحمهما الله ، قالوا : لأن الغزالي لما دخل دمشق قصد الخانقاة السميساطية ليدخل إليها فمنعه الصوفية من ذلك لعدم معرفتهم به ، فعدل عنها وأقام بهذه الزاوية إلى أن علم مكانه وعرفت منزلته ( الدارس في تاريخ المدارس 1 / 413 و 414 ) .