تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
الأبلق [ 1 ] أيضا جلوسا عاما ، ودخل إلى الخدمة سائر الأمراء الأكابر مقدمى الألوف ، وأمراء الطبلخاناة والعشرات ، ومقدمى الحلقة وغيرهم ، ولما عوفي السلطان استبشر الناس بذلك ، وزيّنت المدينتان زينة عظيمة في يوم الأحد رابع الشهر ، ولازم الناس الأسواق ليلا ونهارا ، ولم يقتصر في الزينة على قصبة المدينتين بل سائر الأسواق والقياسير وغيرها ، وأنشئت كتب البشائر بعافية السلطان وصحته إلى النواب بسائر الممالك السلطانية ، وتوجه بها الأمير سيف الدين آقبغا عبد الواحد الجمدار أحد الأمراء مقدمى الألوف ، وكان توجهه بعد صلاة الجمعة تاسع الشهر ، ووصل إلى دمشق في يوم الأربعاء رابع عشر الشهر ، وتوجه منها إلى حلب وعاد . وفى يوم الجمعة تاسع الشهر أيضا حضر السلطان إلى الجامع بقلعة الجبل ، وصلى الجمعة ، وزفت البشائر بباب الإسطبل السلطاني ، وعلى أبواب الأمراء بقلعة الجبل والقاهرة ، واستمر ذلك إلى الظهر من يوم الأحد حادي عشر جمادى الآخرة [ 2 ] ، فرسم بإزالة الزينة والطبلخاناة ، وكانت هذه الأيام المذكورة أياما مشهودة حتى غصت المدينة بالناس لكثرة الازدحام ، حتى عجز الناس في بعض الأوقات عن المرور بقصبة المدينة ، وكانوا يمشون في بطائن الأزقة .

ذكر إقامة الخطبة وصلاة الجمعة بالمدرسة الصالحية [ 3 ] النجمية بالقاهرة المحروسة

وفى يوم الأربعاء تاسع عشر ربيع الأول سنة ثلاثين وسبعمائة حضر الأمير جمال الدين أقش الأشرفى المنصوري المعروف بنائب الكرك [ 4 ] ، وهو أجل أمراء الدولة وأقربهم من السلطان مجلسا إلى المدرسة الصالحية النجمية
هامش
[ 1 ] هذا القصر ذكره المقريزي في الخطط ( 2 / 209 ) فقال : إن هذا القصر يشرف على الإسطبل السلطاني ، أنشأه الملك الناصر محمد بن قلاوون سنة 713 ه وانتهت عمارته سنة 714 ه ، وأنشأ بجواره جنينته وفى النجوم ( 9 / 36 حاشية 3 ) تحديد لموقعه الحالي . [ 2 ] كانت مدة الاحتفال بشفاء السلطان أسبوعا ، وقد أورد المقريزي هذا الخبر في السلوك ( 2 / 318 ) وأورد وصفا لهذه الاحتفالات . [ 3 ] الصالحية النجمية : تنسب إلى الملك الصالح نجم الدين أيوب سنة 647 ه - . [ 4 ] هذا الخبر أورده المقريزي مجملا في السلوك ( 2 / 317 ) .