وكانت وفاته ببستانه بسفح جبل قاسيون ، وصلَّى عليه بمصلى الجامع المظفّرى ، وأمّ الناس في الصلاة عليه الشيخ محمد بن تمام ، ثم صلى بعد ذلك عليه وأمّ الناس قاضى القضاة عز الدين الحنبلي ، ودفن بتربة والده بسفح قاسيون .
وكان رحمه الله تعالى رجلا ديّنا صدرا جليلا معظَّما ، لا يرتفع عليه أحد في المجلس ، ولى وكالة الخواص السلطانية الملكية الناصرية في سنة سبع وسبعمائة ، ثم ولى وزارة الشام كما تقدم ، وانفصل منها ، واستقر في ولاية الخواص ، ثم انفصل من ذلك كله ، وكان من أغنياء الناس وأكابرهم ، وله عدة مماليك في جملة رجال الحلقة المنصورة الشامية ، وكان رحمه الله تعالى حسن المودة ، قدمت إلى دمشق سنة ثنتى عشرة وسبعمائة عند عودي من طرابلس بعد وزارته ، فجاءنى للسلام على ، وكنت نزلت عند قاضى القضاة نجم الدين صصرى [ 1 ] بدار ابن عمه شرف الدين رحمهم الله ، وأظهر الألم من كونى لم أنزل عنده ، وعتب على أصحابي كونهم ما عرفوه قبل قدومي ، ليتلقانى وينزلنى عنده .
وفيها في يوم الخميس حادي عشر ذي الحجة توفى الصاحب ناصر الدين محمد بن الصاحب فخر الدين محمد بن الصاحب الوزير تاج الدين محمد بن الشيخ فخر الدين محمد بن الصاحب الوزير بهاء الدين علي بن محمد بن سليم المعروف جد أبيه بابن حنّا [ 2 ] أحد وزراء الدولة الناصرية والده ، ووزير الدولة الظاهرية الركنية جد أبيه ، وكان يلقب بالصاحب ، ولم يل وزارة ولا ما يقاربها ، وإنما يلقب بذلك على عادة أسلافه ، وكانت وفاته بداره ببركة الحبش ، ودفن يوم الجمعة بالقرافة عند قبر والده رحمهما الله تعالى ، وكان مباشر صحابة ديوان الأحباس ، باشر هذه الوظيفة لفاقة نالته ، وحاجية مسته ، والله أعلم .
هامش
[ 1 ] ترجمته في النجوم ( 9 / 258 ) والدارس في تاريخ المدارس ( 1 / 132 ) والدرر الكامنة ( 1 / 263 ) واسمه كما ورد فيها : أحمد بن محمد بن سالم ، نجم الدين بن صصرى ، مولده في ذي القعدة سنة 655 ه ووفاته في ربيع الأول سنة 723 ه . وانظر في بنى صصرى ( المنهل الصافي 1 / 43 حاشية 3 ) .
[ 2 ] الضبط من : تبصير المنتبه بتحرير المشتبه لابن حجر ص 473 .