السلطان قضاة القضاة إلى مخيمه وهو يتصيد بالقرب من طنان [ 1 ] وذلك في سنة [ ] [ 2 ] وسبعمائة ، واستفتاهم في ذلك فأفتوه أنه بهذا الاعتبار باق على الرّقّ لسلطان غياث الدين وذريته ، فتحيّلوا في ذلك ، وفكروا في طريق يخلصه من الرق ، فأبيع على الغائب ، وأرث السلطان غياث الدين بإذن قاضى القضاة نور الدين الشافعي بمبلغ خمسة آلاف درهم ، اشتراه ولدا الأمير حسام الدين طرنطاى ، وهما الأميران : ناصر الدين محمد وعلاء الدين على بالثمن المذكور ، وأنعم السلطان بالثمن من ماله ، وأودع للغائب ، وعتقاه ، وجدّد نكاحه وأعتق ثانيا جميع من كان أعتقه أولا .
ولم يزل رحمه الله في الخدمة السلطانية على غاية الإكرام والقرب من السلطان وملازمته في أسفاره وصيده ، ولو غاب يوما واحدا كان معه إلى أن مات رحمه الله تعالى ، وأوصى بثلث ماله صدقة ، وثبتت وصيته ونفذت ، وخلف تركة جليلة ، وأحسن السلطان إلى ورثته بعده ؛ فأنعم على ولده الأمير ناصر الدين محمد بإمرة عشرة طواشية ، وعمره يوم ذاك نحو ثلاثة عشرة سنة ، وأنعم على ولده الأمير عبد الله بإقطاع ، وعمره نحو خمس سنين ، وعرض مماليكه ، فنزل جماعة منهم في جملة المماليك السلطانية ، وفرّق السلطان إقطاعه ، فكمل منه للأمير سيف الدين طرغاى الجاشنكير على ما بيده ، فأكمل له مائة فارس ، وقدمه على ألف ، وأعطى جوجر [ 3 ] للأمير صلاح الدين يوسف بن الأسعد وجعله شاد الدواوين ، وأعطى الأمير سيف الدين طوسون منه منية [ 4 ] زفتى ، عوضا عما ارتجعه من إقطاعه .
هامش
[ 1 ] أوردها ابن مماتي في ( قوانين الدواوين ص 160 ) وذكر أنها من أعمال الشرقية ، وكذلك في ( تحفة الإرشاد ) ، وهى من القرى القديمة ، وذكرها ياقوت في ( معجم البلدان ) فقال : من أعيان قرى مصر ، قريبة من الفسطاط ، وفى القاموس الجغرافي ( 1 / قسم 2 ص 57 ) وردت في قرى مركز قليوب بمحافظة القليوبية .
[ 2 ] بياض بالأصل ، ولم يرد هذا الخبر في ترجمته في الدرر ( 1 / 484 ) والنجوم ( 9 / 278 ) والسلوك ( 2 / 314 و 315 ) .
[ 3 ] جوجر : من قرى مصر من أعمال السمنودية .
[ 4 ] في النجوم ( 9 / 277 ) منية زفتة ، وهى من المدن المصرية القديمة واسمها في القبطية زبتة ، وقد ذكرها الأدريسى في ( نزهة المشتاق ) ، وابن مماتي في ( قوانين الدواوين ) 181 وسماها منية زفتى جواد ، وفى معجم البلدان : منية زفتى بلدة في شمال مصر على فوهة النهر الذي تؤدى إلى دمياط ويقابلها منية غمر ، وفى تاريخ سنة 1263 ه وردت باسم زفتى ، وهو اسمها الحالي ، وهى قاعدة مركز زفتى بمحافظة الغربية ، واقعة على الفرع الشرقي للنيل .