تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
ولما اتصل خبر مقتله بوالده الأمير جوبان أظهر الخلاف ، وعزم على حرب الملك أبي سعيد ، ورجع بالعساكر التي كانت معه من خراسان ، وتوجه الملك أبو سعيد لقتاله بمن بقي عنده من العساكر ، وتقدم كل منهما بعساكره إلى الآخر ، حتى بقي بينهما منزلة أو نحوها ، ففارقه أكثر من كان معه من الأمراء أولا فأولا ، والتحقوا بالملك أبي سعيد ، فعند ذلك رجع جوبان بمن بقي معه إلى خراسان ، ففارقه من بقي معه من الأمراء إلى خدمة الملك ، وبقى في نحو ستمائة فارس من ألزامه ومماليكه ، فتوجه بهم ، ولم يتبعه الملك أبو سعيد ، ولا جرّد خلفه عسكرا ، بل رضى كل منهما من الغنيمة بالإياب ، ولعله إنما ترك ذلك خشية أن يكون لحاق من كان مع جوبان من العساكر / ( 266 ) به مكيدة ، وعزم جوبان على اللحاق بأولاد الملك كبك ، والاستنصار بهم على حرب الملك أبي سعيد . فلما وصل إلى هراة [ 1 ] - من أعمال خراسان - خرج إليه نائبها ، وهو أمير جرىء مقدام ، له فتكات معروفة ، وهو ممن أنشأه جوبان وقدمه فتلقاه وخدمه وعرض عليه الدخول إلى هراة والإقامة بها إلى انقضاء فصل الشتاء ، ويتوجه بعد ذلك إلى حيث أحب ، فركن إلى قوله ، ووثق به ، ويقال : إن ابنه حسن كره ذلك ونهى والده عنه ، وذكره بغدراته ، وكان قد حصل لجوبان مرض منعه من إدامة الحركة والسير ، فترجح عنده الدخول إلى هراة ، فدخل إليها ، وفارقه ابنه حسن ، والتحق بالملك أزبك صاحب صراى والبلاد الشمالية ، فأكرمه أزبك ، وأحسن إليه ، ولما صار جوبان بهراة بادر نائبها بالقبض عليه وقتله ، وكتب إلى الملك أبي سعيد بذلك . وقتل أيضا ولد لجوبان بكردستان [ 2 ] ، ثم حمل جوبان في تابوت ، وجىء به إلى بغداد في سابع عشرين شوال سنة ثمان وعشرين وسبعمائة ، وصلى عليه بالمدرسة المستنصرية ، ثم حمل إلى مكة - شرفها الله تعالى - في جملة الركب
هامش
[ 1 ] هراة : مدينة مشهورة من أمهات مدن خراسان ، كثيرة المياه والبساتين . مراصد الاطلاع 3 / 1145 ، وكانت من مدن العلم قبل العصر التترى . [ 2 ] كردستان : كانت قديما إقليما هاما من بلاد فارس يقع شمالي كرمانشاه وجنوبى أذربيجان ، وعاصمته سنندج ( صفحات عن إيران ص 15 ) .