تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣

ذكر وفود الأمير تمرتاش بن الأمير جوبان بن تلك بن بدوان [ 1 ] نائب الملك أبي سعيد بمملكة الروم إلى الأبواب السلطانية

وسبب وفوده . وما كان من خبره إلى أن قبض عليه وقتل ، ولنبدأ بذكر السبب الذي أوجب مفارقته المملكة الرومية ، وحضوره إلى الديار المصرية ، وهو ما وصل إلينا من أخبار والده وإخوته ومقتلهم ، ثم نذكر أخبار تمرتاش [ 2 ] فنقول : كان الأمير جوبان بن تلك [ 3 ] بن بداون نائب الملك أبي سعيد بن خربندا صاحب العراقين وخراسان والروم وأولاده قد استولوا علي مملكة التتار ما قرب منها وما بعد ، وتحكموا فيها تحكم الملوك من غير منازع لهم ولا مناوئ ، وزاد تحكمهم حتى لم يبق للملك أبي سعيد معهم إلا اسم السلطنة ، وانفرد جوبان بالأمر كله بعد وفاة الوزير على شاه ، وقد تقدم من أخبار جوبان وتمكنه وقتله من قتل من أكابر الأمراء وأقارب الملك ما ذكرناه في حوادث / ( 265 ) سنة تسع عشرة وسبعمائة ما لا يحتاج إلى إعادته ، فلما كان في سنة سبع وعشرين وسبعمائة توجه الأمير جوبان وولده الأمير حسن إلى بلاد خراسان ، واستصحب معه معظم الجيوش ، وتوجه لقصد محاربة أولاد الملك كبك [ 4 ] على عادة التتار ، وتأخر بالأردو [ 5 ] من أولاد جوبان دمشق خواجا ، فأنهى إلى الملك أبي سعيد عنه أنه قد عزم علي الوثوب عليه وقتله ، حتى صح ذلك عنده ، واتهم أيضا ببعض نساء الملك خربندا والد أبي سعيد ، فعند ذلك أمر الملك أبو سعيد بقتله ، واتصل الخبر به فركب في طائفة يسيرة من مماليكه ، وقصد الهرب إلى أبيه فأدرك لوقته ، وقتل بظاهر مدينة سلطانية [ 6 ] ، وترك ملقى بعد قتله ، وذلك في شوال سنة سبع وعشرين .
هامش
[ 1 ] في أ ، وك غير منقوط ، وفى السلوك ( 2 / 292 ) تداون ، وفى النجوم ( 9 / 272 ) نداون ، وفى هامشه بداون في إحدى نسخ الأصل . [ 2 ] في المقريزي ( السلوك 2 / 292 ) دمرداش - بدالين - وفى الدرر ( 1 / 518 ) تمرتاش - بتاءين - . [ 3 ] تلك : ضبطه في السلوك بضم أوله وكسر ثانيه ، وفى النجوم ( 9 / 272 ) بضم أوله وفتح ثانيه . [ 4 ] الضبط من السلوك 2 / 292 ، وفى موضع آخر منه كبك خان . [ 5 ] الأردو : إقليم ببلاد فارس قصبته تيمارستان . ( مراصد الاطلاع 1 / 53 ) . [ 6 ] مدينة سلطانية : في النجوم ( 9 / 239 ) أن السلطان خربندا بن ارغون بن ابغا بن هولاكو بن تولو بن جنكيزخان هو الذي أنشأها في أرض قنغرلان وفى هامشه : أنها تقع في سمت المشرق من تبريز على مسيرة ثمانية أيام ( 240 ك م ) منها ، وتبعد من جبال جيلان مسيرة يوم ( 30 ك م ) وأن السلطان خربندا جعلها عاصمة ملكه ، وسماها سلطانية ، وفى صبح الأعشى ( 4 / 358 ) نقل القلقشندي عن مسالك الأبصار وصفا مطولا لها .