من جهة الشرق إلى باب الكلَّاسة [ 1 ] ، ولم يكمل ، واستمر كذلك إلى الآن ، فرسم بترخيمه ، فكان ذرع الذي استجد الآن من باب الكلَّاسة إلى زاوية الغزالي ستون ذراعا طولا وفى الارتفاع ستة ، وعمل بأعلاه طراز مذهّب .
وفى هذه السنة توفى أحد أولاد السلطان الملك الناصر وهو طفل ، لعله الذي ذكرنا أنه ولد في ثامن عشر المحرم من هذه السنة [ 2 ] ودفن بتربة الخوند أردكين [ 3 ] ابنة نوكاى زوج السلطان .
وتوفى في ليلة الاثنين المسفرة عن السادس والعشرين من جمادى الأولى قبيل العشاء الآخرة الشيخ الصالح ضياء الدين محمد المعروف بالمعبدى [ 4 ] وهى نسبة إلى معبد الشيخ محيي الدين الفارسي بالقرافة ، وكانت وفاته بمنزله بجوار الزاوية المعروفة به بخطَّ موردة الخلفاء بمصر ، بشاطىء نيلها ، وصلَّى عليه بالجامع الناصري ، وأم الناس في الصلاة عليه قاضى القضاة بدر الدين الشافعي ، ثم صلَّى عليه ثانيا في جامع عمرو بن العاص بمصر ، ودفن بالقرافة بتربته في قبر كان قد حفره لنفسه ، وأعده لدفنه في حال حياته ، وكان رحمه الله تعالى كثير الخدمة للفقراء ، والتكرم عليهم والإنفاق ، وله مروءة وافرة ، كثير التعصب والقيام مع من يقصده ، يطَّرح / ( 256 ) الكلفة جدا ، كان ينفق على الفقراء الواردين وغيرهم ممن يقصده النفقات الكثيرة ، ويطعمهم الأطعمة اللذيذة الفاخرة ، ويفرّجهم في المستنزهات ، وهو في غالب أوقاته يلبس الدّلق المرقّع بغير قميص ، وكان حسن المحاضرة ، كثير النوادر ، مشهورا بالخلاعة والانبساط رحمه الله تعالى / .
هامش
[ 1 ] الكلاسة : مدرسة قديمة بدمشق ، عمّرها نور الدين الشهيد سنة 555 ه ، وسميت بهذا الاسم ؛ لأنها كانت في موضع عمل الكلس أيام بناء الجامع الأموي ، وكان موضعها لصيق الجامع الأموي من شمال ، ولها باب يؤدى إليه ( الدارس في تاريخ المدارس 1 / 447 ) وقد درست هذه المدرسة منذ عهد قريب ( مخطط المنجد 32 ) .
[ 2 ] لم يورده المقريزي في وفيات هذه السنة ( السلوك 1 / 290 و 291 ) ولا ابن تغرى بردى ( النجوم 9 / 268 - 271 ) .
[ 3 ] رسمه ابن تغرى بردى « بواو بعد الدال هكذا : أردوكين » ( النجوم 9 / 275 ) .
[ 4 ] لم ترد وفاته في السلوك 2 / 290 ، ولا في النجوم ( 9 / 268 وما بعدها ) ولا في الشذرات ( 6 / 75 . . ) .