تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
فلما وصل إلى مدينة بلبيس درج بالوفاة إلى رحمة الله تعالى على ما نذكره إن شاء الله في الوفيات ، ولما اتصلت وفاته بنائب السلطنة بالشام طلب القاضي بدر الدين أبا اليسر [ 1 ] محمد بن قاضى القضاة عز الدين محمد [ بن محمد بن محمد [ 2 ] ] بن عبد القادر بن عبد الخالق بن خليل الأنصاري المعروف بابن الصايغ ، وكان معتكفا بالجامع الأموي ، فخرج من اعتكافه ، وتوجه إليه ، فتحدث معه نائب السلطنة في ولاية القضاء / ( 249 ) ، وتلطف به ، فامتنع كل الامتناع ، وصمم على ألَّا يلي القضاء أبدا ، فلم يزل يتلطف به إلى أن قال : استخير الله تعالى في ذلك ، فكتب نائب السلطنة إلى الأبواب السلطانية في ولايته القضاء ، فكتب تقليده بالقضاء ، وسيّر إلى دمشق ، فوصل في يوم الخميس خامس عشر شوال ، فحمل إليه التقليد والتشريف [ 3 ] ، فامتنع من قبول الولاية ، وأصر على الامتناع ، ومرض بسبب ذلك ، وردّ التقليد والتشريف . فطالع / نائب السلطنة بذلك ، فاتفق رأى السلطان على تفويض القضاء لشيخ الشيوخ [ 4 ] علاء الدين أبى الحسن علي بن الشيخ نور الدين إسماعيل بن جمال الدين يوسف القونوىّ الشافعي ، فأحضره السلطان إلى مجلسه في يوم الاثنين السادس والعشرين من شوال سنة سبع وعشرين وسبعمائة ، وفوض إليه قضاء القضاة بالشام ، وخلع عليه في هذا اليوم ، وأذن له في الحكم بالقاهرة ، فأثبت كتبا تتعلق بالشام ، وأنعم السلطان عليه بمبلغ ألف درهم وخمسمائة درهم ، ورسم أن يجهز له من ديوان الخاص ما ينقل عليه عياله إلى دمشق ، فجهز له أربعة محاير [ 5 ] وعدّة جمال ، وصرفت أجرتها من ديوان الخاص السلطاني ، ورسم لعائلة في كل يوم - من حين سفرهم إلى أن يصلوا دمشق - بثلاثين درهما نقرة ، عن عشرين يوما ستمائة درهم .
هامش
[ 1 ] في الأصل أبا البشر وما أثبتناه من أص ، 248 [ 2 ] الزيادة من الصفدي ( الوافي بالوفيات 1 / 332 ) والدرر ( 4 / 226 ) وفيهما أن مولده سنة 676 ه ووفاته سنة 739 ه . [ 3 ] في « أ » ص 249 فحمل إليه التفويض وخلعة القضاء . [ 4 ] في السلوك ( 2 / 287 ) شيخ خانقاه سعيد السعداء ، وانظر التعريف بهذه الخانقاه في ( النجوم 8 / 148 حاشية 1 ) . [ 5 ] المحاير ، الواحدة محارة ، وقد استعملها المولدون في الهودج الصغير ( معيد النعم ص 53 وشفاء الغليل ) .