الدين ألدمر [ 1 ] أمير جاندار ، والأمير سيف الدين طوغان شادّ الدواوين ، وغيرهما [ 2 ] ، فتوجّهوا إلى الثغر في بقية نهار الأحد لكشف هذه الحادثة ، ومقاتلة من تعدّى ، ورسم بإهانة القاضي عماد الدين الكندي الحاكم بالثغر ، والإخراق به ، وعزله عن القضاء ، وفوّض [ قضاؤه ] إلى القاضي علم الدين بن الأخنائي الشافعي في العشر الأوسط من شهر رجب ، وهو أول شافعي ولى قضاء الثغر .
ولما وصل الأمير علاء الدين مغلطاى والأمراء إلى الثغر أحضر القاضي عماد الدين الحاكم ، وأهانه ، وصادره هو وشمس الدين المؤذن البلبيسى [ 3 ] نائبه وجماعة من أهل الثغر والتجار ، فأخذ من جهتهم نحو خمسين ألف دينار [ 4 ] . منها من التجار الكارميّة [ 5 ] نحو عشرين ألف دينار وبقية ذلك / ( 246 ) من أهل الثغر ، ووسّط جماعة من العوام ، ومسك جماعة من العبيد بالثغر وغير العبيد ، وأحضر منهم نحو تسعين رجلا ، فقيدوا واستعملوا في العمارة ، وحصل لأهل الثغر ضرر عظيم .
وكان ممن وسّط رجل صاحب قاعة فزارة يعرف بابن رواحة [ 6 ] كان قد حضر إلى الأمير علاء الدين ، والتزم بحفظ ميناء الثغر ، وأنه مقيم من رجاله من يحفظها بغير جامكية ، ويوفر جامكية الرماة بالبحر ، وكان هذا الرجل عنده أربعمائة عدّة يلبسها الرجال المقاتلة إذا دهم الثغر [ 7 ] عدو ، فأخرجوا من البلد
هامش
[ 1 ] في السلوك ( 2 / 284 ) ضبطه بفتح الميم ، وفى النجوم ( 9 / 285 ) بضمها ، وفى صبح الأعشى ( 5 / 425 ) ضبطها بضم الميم والدال ، قال : معنى هذا اللفظ « دمر » - في لغة الترك - « حديد » وترجمة الدمر في ابن حجر ( الدرر 1 / 407 ) .
[ 2 ] ذكر المقريزي في ( السلوك 2 / 285 ) أن فيمن توجهوا إلى الإسكندرية لهذا الغرض أيضا ناظر الخاص في جماعة من المماليك .
[ 3 ] في السلوك ( 2 / 268 ) » . . . وقدم عماد الدين محمد بن إسحاق بن محمد البلبيسى قاضى الإسكندرية ليشنق ، ثم أخره ، وكاتب السلطان بأنه كشف عن أمره فوجد ما نقل عنه غير صحيح .
[ 4 ] في المصدر السابق أن ما جمعه ينيف على مائتين وستين ألف دينار » .
[ 5 ] التجار الكارمية : يقال إن أصل الكارمى الكانمى نسبة إلى الكانم : فرقة من السودان ، ذلك أن طائفة منهم كانوا مقيمين بمصر شأنهم التجارة في البهار من الفلفل والقرنفل ونحوهما مما يجلب من الهند واليمن فعرف ذلك بهم ( ضوء الصبح المسفر وجنى الدوح المثمر 1 / 253 ) .
[ 6 ] في السلوك ( 2 / 285 ) وتطلب ابن رواحة كبير دار الطراز ووسطه من أجل أنه وشى به أنه كان يغرى العامة بالفرنج ويمدهم بالسلاح . وقد علق عليه محققه بما أورده النويري هنا .
[ 7 ] في أ ، ص 246 « البلد » .