ذكر وصول رسل الملك أبي سعيد ملك العراقين وخراسان إلى الأبواب السلطانية / ( 242 )
وفى يوم الأربعاء الرابع من شهر رجب من هذه السنة وصل إلى الأبواب السلطانية الملكية الناصرية رسل الملك أبي سعيد بن خربندا ملك العراقين وخراسان وبلاد الروم وغير ذلك ، وكان المشار إليه منهم سيف الدين أسندمر ، وهو من أكابر الأمراء مقدمى التّوامين [ 1 ] ، ووصل صحبتهم محمد بيه بن جمق أحد أقارب السلطان ، وهو ابن أخت [ الأمير سيف الدين [ 2 ] ] طايربغا ، فمثلوا بين يدي السلطان في يوم الخميس ، فسمع رسالتهم ، وقبل هدية مرسلهم ، وأحسن إليهم ، وأنزلهم عند الأمير سيف الدين أيتمش المحمدي بقلعة الجبل ، وشملهم السلطان بالتشاريف والإنعام .
وكان مضمون رسالتهم من الملك أبي سعيد - فيما بلغني من المحقق لها - خطبة ابنة السلطان للأمير خواجا [ 3 ] دمشق بن الأمير جوبان نائب الملك أبي سعيد ، فأجاب السلطان إلى ذلك ، واشترط حضور بن جوبان إلى أبوابه ، وتوجه الرسل في خدمة السلطان إلى الميدان في يوم السبت سابع الشهر ، وشاهدوا من مواكبه العظيمة ما لم يروا مثله ، وتوجهوا إلى القبة المنصورية لزيارة ضريح السلطان الملك المنصور والد السلطان ، وذلك في يوم الجمعة ثالث عشر الشهر ، ودخلوا المدرسة ، ومدّ لهم سماط بالإيوان القبلي [ 4 ] ، وحضر الفقهاء بجملتهم في الإيوان البحري .
ثم توجه الرسل أيضا في خدمة السلطان في يوم السبت إلى الميدان ، / ( 243 ) وعادوا إلى مرسلهم بعد أن شملهم الإنعام الوافر من الخلع والأموال ،
هامش
[ 1 ] مقدمى التوامين : من ألقاب أمراء الجند في مملكة التتار ، وهم أشبه بمقدمى الألوف في دولة المماليك .
[ 2 ] ما بين الحاصرتين زيادة من « أ » ص 242 .
[ 3 ] هذا الرسم موافق لما في السلوك ( 2 / 292 ) ففيه : دمشق خواجا ، وفى النجوم ( 9 / 273 ) دمشق خجا .
والمعروف - في الفارسية - أن الواو في هذا الموضع لا تنطق ، فهم يكتبون خواجا ، وينطقونها خاجا ، ومثلها خواهر - خاهر ، خوارزم - خارزم .
[ 4 ] في ك « الإيوان المصري » وما أثبتناه من « أ » ص 242 لموافقته السلوك ( 2 / 284 ) ومقابلته بالإيوان البحري .