تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
وسبب هذه الفتنة أن جماعة من عوام الثغر اجتمعوا في هذا اليوم ليتفرجوا على عادتهم ، فوقفوا على حلقة قاصّ ظاهر الثغر بين بابى الأخضر والبحر ، وكان في الحلقة فرنجى من أتباع رسل صاحب إسطنبول ، فشرع القاصّ إذا ذكر في قصصه النبي صلى الله عليه وسلم رفع المسلمون أصواتهم بالصلاة على عادة المسلمين في ذلك ، فقال بعضهم : أخرجوا هذا الفرنجى من بيننا ، فإننا نحن نصلى على النبي صلى الله عليه وسلم وهو لا يصلى عليه ، فأرادوا إخراجه من الحلقة ، فامتنع من الخروج ، فدفع منها ، فأعانه بعض رجّالة [ 1 ] الولاية بالثغر ، وقال : هذا من أتباع الرسل الذين وصلوا إلى السلطان ، فضرب بعض العوام ذلك الراجل [ 1 ] ، فاستنفر بجماعة من رفقته رجالة الولاية ، فكاثرهم العوام وضربوهم ، وثارت الفتنة ، فركب المتولى ليرد الناس ، فرجمه أهل الثغر ، فغلَّق أبواب البلد بين العوام وبين مساكنهم ، وتحصن منهم ، وأحضر إليه ريّس الخلافة [ 2 ] قاربا فيه نشّاب ، فرمى العوام بالنّشاب ، فقتل منهم جماعة . وحضر القاضي بالثغر عماد الدين الكندي ، وأشار على المتولى بالكفّ ، فلم يوافقه ، واستمر هو وأصحابه على رشق العوام بالنشاب ، فقيل : إن القاضي قال للعوام : قد حل لكم قتالهم ، فعند ذلك عظمت الفتنة ، وحوصر / ( 245 ) المتولى ، وتوجه جماعة من العوام إلى دار ريّس الخلافة ، فانتهبوا جميع ما فيها ، وقتلوا جماعة من العوام ، وتوجه بعضهم وكسروا السجن ، فأخرجوا ما فيه من المعتقلين ، وكان عبيد أهل الثغر قبل ذلك قد خرجوا للعب في عيد اللَّنجات على عادتهم ، فضرب المتولى منهم جماعة واعتقلهم ، فخرجوا الآن ، / وقصد العوام إخراج الأمراء المعتقلين بالثغر ، فامتنعوا من ذلك . فعند ذلك بادر المتولى بمطالعة السلطان بهذه الحادثة ، فوصلت مطالعته في بكرة يوم الأحد ثامن شهر رجب ، فندب السلطان الأمير علاء الدين مغلطاى الجمالى مدبر الدولة وأستاذ الدار العالية ، وصحبته من الأمراء : الأمير سيف
هامش
[ 1 ] كذا في الأصل ، وصوابه رجال ، إلا أن يكون مراده ما يقابل الفرسان فمفرده راجل . [ 2 ] قال القلقشندي في ألقاب أرباب الوظائف : رئيس الحراقة : وهو الذي يحكم على رجال الحراقة السلطانية ويتولى أمرها ، وكان في الزمن المتقدم يقال له رئيس الخلافة ( صبح الأعشى 5 / 467 ) .