وكان السلطان - حال القبض على الأمير سيف الدين أرغون - أرسل الأمير سيف الدين ألجاى الدوادار على خيل البريد إلى حلب ، لإخراج الأمير علاء الدين الطَّنبغا نائب السلطنة الشريفة منها ، وإحضاره إلى الأبواب السلطانية ، وإخلاء مساكن النيابة للأمير سيف الدين أرغون ، فتوجه ووصل إلى دمشق في يوم الثلاثاء ثالث عشر المحرم ، وتوجه منها إلى حلب ، وعاد هو والأمير علاء الدين الطَّنبغا فوصلا إلى دمشق على خيل البريد في عشية نهار الخميس ثاني عشرين الشهر ، فوصلوا كلهم الجمعة ، بدمشق [ 1 ] ، وتوجه الأمير سيف الدين أرغون إلى حلب ، فوصل إليها في يوم الجمعة سلخ المحرم .
وتوجه الأمير علاء الدين الطَّنبغا إلى / ( 227 ) الأبواب السلطانية فكان وصوله في يوم السبت مستهل صفر ، وخلع عليه السلطان على عادته تشريفا وحياصة ، وأنعم عليه بخيل ، وأسكنه بقلعة الجبل ، وأنعم عليه بإمرة مائة فارس من جملة الإقطاع المحلول عن الأمير سيف الدين أرغون ، وقدمه على ألف [ 2 ] ، وفرق السلطان إقطاع النيابة ، فأعطى الأمير سيف الدين بكتمر الساقي منه « منية بنى خصيب » وكمل الأمير سيف الدين طايربغا مائة فارس ، وتقدمه ألف من جملة تقدمه نائب السلطنة ، فزادت التقادم تقدمة ، فكملت بهذه التقدمة خمسة وعشرين تقدمة [ 3 ] ، وأعطى السلطان بقية إقطاع النيابة زيادة على إقطاعات الأمراء مماليكه ، وقطع أخباز جماعة من مماليك الأمير سيف الدين أرغون وألزامه .
ثم توجه طلب الأمير سيف الدين أرغون وصحبته ولده الأمير ناصر الدين محمد في يوم الأربعاء خامس صفر ، وتوجه معهم الأمير سيف الدين بلك [ 4 ] الجمدار ، ورسم ألا ينشر علما ، ولا يحرك طبلخاناه ، ولا يشدّ من معه دركاشا إلى حين وصولهم إلى حلب ، فأوصلهم الأمير سيف الدين بلك ، وعاد إلى الأبواب السلطانية في يوم الخميس ثامن عشر [ 5 ] شهر ربيع الأول ، وتأخر
هامش
[ 1 ] عبارة النجوم الزاهرة ( 9 / 88 ) هنا هي : « وقرر السلطان مع كل من أيتمش والجاى أن يكونا بمن معهما في دمشق يوم الجمعة ثالث عشرينه ، ولم يعلم فيه الآخر حتى توافيا بدمشق في يوم الجمعة المذكور « وهى عبارة المقريزي أيضا في السلوك ( 2 / 279 ) » .
[ 2 ] في « أ » ص 227 ( وتقدمة ألف ) وهى أشبه بلغة المؤلف .
[ 3 ] أورد ابن تغرى بردى هذا الخبر بعبارة مماثلة في النجوم ( 9 / 88 ) ونصه : « فصار أمراء الألوف خمسة وعشرين مقدم ألف بالديار المصرية » .
[ 4 ] الضبط من ابن حجر ( الدرر 1 / 495 ) وعبارته : بلك الجمدار الناصري ، ولى نيابة صفد أيام الصالح إسماعيل ، ثم عاد إلى مصر في سنة 746 ه فولى إمرة مائة ومات في سنة 749 ه .
[ 5 ] في « أ » ص 227 ثامن عشر شهر ربيع الأول .