تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
وثلاثين [ 1 ] ألف درهم ، ورسم له بعوده إلى مملكته بحصن كيفا ، وكتب على يده كتابا إلى الأمير جوبان نائب الملك أبي سعيد يتضمن الوصية به ، والإحسان إليه ، وأعاده في العشر الأوسط من الشهر على خيل البريد إلى دمشق المحروسة ، وتوجه / منها على خيله بمن حضر معه من إلزامه ، وكتب السلطان إلى نائب السلطنة بحلب المحروسة أن يجرد معه من العسكر الحلبي خمسمائة فارس ومائتي فارس من العربان - من كلاب - إلى أن يصل إلى مأمنه ، فتوجهوا معه إلى أن شارف بلاده وأعادهم وحال وصوله إلى الحصن وثب عليه أخوه شقيقه الملك العادل محيي الدين فقتله ، وملك الحصن بعده ، وكتب إلى الملك أبي سعيد ، وأنهى إليه أنه إنما قتله لأنه كان باغيا ، وتوجه إلى الديار المصرية ، وحضر إلى البلاد بعسكر ، وقصد إفساد البلاد ، فأقره الملك أبو سعيد على الحصن ، وطالع الملك العادل محيي الدين هذا الأبواب السلطانية [ بذلك ] ، واعتذر عن قتله ، وجهّز مختصرا يتضمن سوء سيرته ، وطالع نائب السلطنة الشريفة بالشام المحروس أيضا بمثل ذلك ، وسأل الصفح عنه فيما فعل ، وأنه إنما قتل لسوء سيرته [ 2 ] ، ومن قتله من أهله ، فسكن الحال في ذلك . وفيها في يوم الخميس خامس شوال توجه الأمير سيف الدين أرغن [ 3 ] الناصري نائب السلطنة الشريفة إلى الحجاز الشريف هو وأولاده وابنة السلطان زوجة ولده ، الأمير سيف الدين وأولاده ، وكان استقلال ركابه من قلعة الجبل في الثالثة من هذا اليوم . وفيها - في يوم الجمعة خامس ذي القعدة - قرىء بالجامع على المنابر بالقاهرة ومصر مثال [ 4 ] شريف سلطاني ، مضمونه الإعفاء من المظالم ، وطرح الأصناف على التجار والمبعثين ، ومنع الولاة من الضرب بالمقارع ، وإبطال المقدمين من أبواب الولاة .
هامش
[ 1 ] في السلوك ( 2 / 276 ) وبعث له عشرة آلاف درهم ، ثم ذكر أن السلطان أنعم عليه حال رحيله بألف دينار . [ 2 ] أورد المقريزي في ( السلوك 2 / 277 ) المقصود بسوء سيرته ، وعبارته « وكتب محيي الدين إلى نائب الشام يقول : أنه لم يقتله إلا لما ثبت عليه من شرب الخمر والفسق وقتل الأنفس ، واستباحة الأموال والتلفظ بالكفر غير مرة » . [ 3 ] يرد رسمه في السلوك ( 2 / 277 ) والنجوم ( 9 / 289 ) « أرغون » بواو بعد الغين . [ 4 ] عبارة السلوك ( 2 / 278 في هذا الموضع : « وفيها كتب مرسوم السلطان - وقرئ على المنابر - بألا يضرب أحد في ديار مصر والشام بالمقارع ، والمثال والمرسوم في لغة مؤرخي هذا العصر بمعنى واحد .