إلى المجاهد ملطَّفا كان على يده من جهة السلطان يخبره فيه بما رسم فيه باطنا وأرسله على يد الأميرين : عز الدين أيدمر [ 1 ] الكوندكى ، وحسام الدين طرنطاى الإسماعيلي ، وهما من أمراء العشرات ، فتوجها إليه ، وعرفاه أن يقف على الملَّطف ، ويكتم ما تضمنه ، وإذا وصل المثال السلطاني ، وقرئ في المجلس العام تقابل الأوامر فيه بالسمع والطاعة .
ثم وصل العسكر إلى زبيد في يوم الأحد / ( 195 ) عاشر رجب الفرد ، وخرج الملك المجاهد للقائه ، فتلقاه بالقرب من أسوار البلد ، وألبسه مقدم العسكر التشريف [ 2 ] السلطاني ، وعاد المجاهد والعساكر في خدمته إلى داره ، وترجل مقدم الجيش والأمراء في خدمته حسب ما أمرهم السلطان ، ومشوا حتى انتهوا إلى الإيوان الذي يمد فيه الإخوان [ 3 ] ، فعضده الأمير ركن الدين بيبرس عند نزوله عن فرسه ، وبذلك كله كان السلطان أمره عند توجهه ، وقرئ عليه المثال السلطاني ، في المجلس العام بعد أن قبل الملك المجاهد الأرض عند رؤية المثال ، ومد المجاهد للعسكر إخوانا [ 3 ] .
وتحدث مقدم العسكر مع الملك المجاهد في إرسال رسول إلى الملك [ الظاهر [ 4 ] ] بقلعة الدّملوة بالمثال السلطاني إليه ، فوافق على ذلك ، ثم كرهه بعد الموافقة ، فجهز إلى الظاهر عز الدين الكوندكى ، وحسام الدين طرنطاى الإسماعيلي ، فتوجها من زبيد نحو الدّملوة ولما توجها تحدث الملك المجاهد مع مقدم العسكر أن يجرد معه مائتي فارس ، ليتوجه أمامه إلى تعز ، وذكر له أنه بلغه أن الملك الظاهر قد عزم على مفارقة الدّملوة ، واللحاق بحصن السّمدان ، وأنه حصن حصين ، ومتى صار به تعذر الوصول إليه ، وذكر أن الطريق لا تسع العساكر بجملتها ، فجرد معه الأمير سيف الدين ططقر العفيفي السلاح دار ، والأمير سيف الدين قجماز بنخاص ، وتوجهوا من زبيد في سادس عشر رجب ، ووصلوا إلى تعز في العشرين من الشهر / ( 196 ) .
هامش
[ 1 ] الضبط من القلقشندي ( صبح الأعشى 5 / 425 ) والنجوم 9 / 87 .
[ 2 ] في الخزرجي ( العقود 2 / 32 ) وصف لهذا الاستقبال في شئ من التفصيل ، وذكر أن التشريف السلطاني كان عمامة بعذبتين ، وخلعة فاخرة ، وفى السلوك ( 2 / 266 ) أنه كان كلفتاه زركش ، وحياصة ذهب .
[ 3 ] الاخوان : لغة في الخوان - بضم الخاء وكسرها - : ما يؤكل عليه ( تاج العروس - خ ون ) .
[ 4 ] في ك المجاهد - وهو خطأ ، وما أثبتناه من « أ » ص 195 .