تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
وحضر الرسل إلى مقدم العسكر وهو بمكة ، وسألوه أن يكتب إلى الملك المجاهد كتابا يخبره فيه بوصول العسكر ، فكتب إليه ، وجهز الكتاب على يد بعض رفقتهم إليه في البحر ، ورحل العسكر من مكة - شرفها الله تعالى - في السادس من جمادى الآخرة ، وفى صحبته الأمير السيد الشريف سيف الدين عطيفة [ 1 ] أمير مكة ، والأمير الشريف ناصر الدين عقيل أمير ينبع ، وتأخر الأمير عز الدين رميثة [ 2 ] عن الحضور ، حتى حلف له مقدم العسكر وأمنه ، فلحق بالعسكر المنصور في الخامس والعشرين من الشهر في أثناء الطريق ، ووصل العسكر إلى حلى ابن يعقوب في سادس عشر الشهر ، وأقام العسكر به يومين للراحة والاستراحة ، ورحل في تاسع عشر الشهر ، ونزل جعل ، وتعرف بعمق وهو أول بلاد اليمن ، ووصل إلى حرض في التاسع والعشرين من جمادى الآخرة ، وهى أول بلد يجبى خراجه لملك [ 3 ] اليمن ، وهى / ( 194 ) خاص الملك ، وعند الوصول إليها أشهر مقدم العسكر النداء بالعدل ، وألا يتعرض أحد للرعية ، ورحل منها ووصل إلى المحالب في ثالث شهر رجب . ووصل جواب الملك المجاهد إلى مقدم العسكر بهذه المنزلة ، وظهر من فحوى جوابه ما دل على أنه سقط في يده ، وندم على طلب العسكر ، وخاف على نفسه ، فأعيد جوابه صحبة جمال الدين عبد الله الدوادارى البريدى بما يسكَّن خاطره ، ويطيّب نفسه ، وكان الحصار قد ارتفع عن الملك المجاهد لما بلغهم إقبال العسكر ، وأطاعه جماعة ممن كان خالفه ، وخرج عليه كما تقدم ، وقبض المجاهد عند ذلك على ابن عمه جلال الدين بن الملك الأشرف وابن طرنطاى وحضر إلى مدينة زبيد ، ليتلقى العسكر ، فلما قرب العسكر من زبيد قويت إشاعة أن الملك المجاهد عزم على ألا يتلقى العسكر ، وأن يعود إلى تعز ، ووصل العسكر إلى بلد تسمى فشال [ 4 ] في ثامن رجب ، فأرسل مقدم العسكر
هامش
[ 1 ] عطيفة بن محمد بن حسن بن علي بن قتادة بن إدريس الحسنى أمير مكة ترجمته في الدرر ( 2 / 455 ) . [ 2 ] الضبط من الدرر ( 2 / 111 ) وترجمته واردة فيه ، وفاته سنة 748 ه . [ 3 ] في « أ » ص 193 لمتملك . [ 4 ] فشال - بفتح أوله - قرية كبيرة بينها وبين زبيد نصف يوم على وادى رمع ، وهى أم قرى الوادي المذكور ( مراصد الاطلاع 3 / 1037 ) .