فصبروا ، وقاتلوه اثنين وسبعين زحفا يقتل من أصحابه مثل ما يقتل منهم ، واشتد بهم الضر والبلاء / ( 124 ) والجوع حتى أكلوا الميتة ، فاستنجدوا بالشريف الزيدي ثم الرّسى ، أحمد بن سليمان صاحب صعدة ، وشرطوا له أن يملكوه عليهم ، فقال : « إن قتلتم مولاكم فاتكا حلفت لكم ونصرتكم ، فوثب عبيد فاتك بن محمد بن فاتك بن جياش بن نجاح مولى مرجان ، ومرجان مولى أبى عبد الله الحسين بن سلامة ، والحسين بن سلامة مولى رشد الزمام ، ورشد مولى زياد بن إبراهيم بن أبي الجيش إسحاق بن محمد بن إبراهيم بن عبد الله بن زياد - فقتلوه في شهور سنة ثلاث وخمسين وخمسمائة ، ثم عجز الشريف عن نصرهم على ابن مهدي ، ثم كانت بينهم وبين ابن مهدي حروب ، وهم يتحصنون بالمدينة إلى أن فتحها في يوم الجمعة رابع عشر شهر رجب سنة أربع وخمسين ، وأقام بها علي بن مهدي بقية شهر رجب وشعبان ورمضان ، ومات في شوال من السنة ، فكانت مدة ملكه أحد وثمانين يوما .
ثم انتقل ( الملك ) بعده إلى ولده « المهدى » ثم إلى ولده « عبد النبي » ، ثم إلى ولده « عبد الله » ، ثم عاد الأمر إلى [ عبد النبي ] [ 1 ] والأمر في اليمن بأسره إليه ما عدا عدن ، فإن أهلها هادنوه عليها بمال في كل سنة ، واجتمع لعبد النبي هذا ملك الجبال والتهايم ، وانتقل إليه ملك جميع ملوك اليمن وذخائرها ، يقال : إنه حصل في خزائن ابن مهدي ملك خمس وعشرين دولة من دول أهل اليمن .
قال : « وكان ابن مهدي يتمذهب بمذهب أبي حنيفة في الفروع ، ثم أضاف إلى عقيدته التكفير بالمعاصي ، والقتل بها / ( 125 ) وقتل من خالف اعتقاده من أهل القبلة ، واستباحة الوطء لنسائهم ، واسترقاق ذرايهم ، وكان اعتقاد أصحابه فيه أن الواحد من آل مهدى إذا قتل جماعة من عسكره ثم قدروا عليه لم يقتلوه دينا وعقيدة ، وإذا غضب ابن مهدي على رجل من أكابرهم وأعيانهم حبس المغضوب عليه نفسه في الشمس ، ولم يطعم ولم يشرب ولم يصل إليه ولد ولا زوجة ، ولا يقدر أحد أن يشفع فيه حتى يرضى عنه ابتداء من نفسه ،
هامش
[ 1 ] في « ك » بياض ، والزيادة من « أ » ص 124 ومثله في المقتطف ص 73 وبلوغ المرام 17 و 18 .