تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
العدو ، فلم يرجع إلى رأيهم وقال : أنا بمفردى [ 1 ] التقى [ 2 ] هذا الجمع فراجعوه فلم يرجع ، ففارقه بعض الأمراء في نحو ربع [ 3 ] العسكر ، وساق تلك الليلة جميعها ونجا بمن معه ، وبقى بقية العسكر فجاءهم التتار ومن انضم إليهم من الأرمن ، فانهزم من بقي من العسكر الحلبي من غير قتال ، فأسر التتار منهم وقتلوا ، وأسروا من الأمراء بحلب فتح الدين صبّرة المهمندار ، وشمس الدين آقسنقر الفارسي ، وسيف الدين قشتمر النّجيبى ، وسيف الدين قشتمر المظفرىّ في جماعة من العسكر وأرسلوا إلى الأردو [ 4 ] وسلم الأمير سيف الدين قشتمر الشّمسىّ مقدم الجيش في جماعة ، ووصلوا إلى حلب . ولما وقع ذلك ندم صاحب سيس وخشي غائلة العساكر ، وكتب إلى الأمير شمس الدين قراسنقر نائب السلطنة بحلب يبذل له الطاعة والأموال ، ويسأل الصفح عن ذنبه ، وأنه يقوم بالقطيعة المقررة عليه ، فطالع قراسنقر الأبواب السلطانية في ذلك فأجيب سؤاله [ 28 ] . وفى هذه السنة وصل إلى الأبواب السلطانية رسل ملك الكرج [ 5 ] وكان وصولهم من جهة القسطنطينيّة ، وجهزهم الأشكرى صحبة رسله ، فوصلوا إلى الأبواب السلطانية ، وكان مضمون رسالتهم سؤال السلطان أن تعاد عليهم كنيسة معروفة بهم بالقدس تسمى المصالبة [ 6 ] كانت قد أخذت منهم فأعيدت إليهم وفيها وصل إلى الأبواب السلطانية من بلاد التتار سيف الدين حنا وفخر الدين داود إخوة ، الأمير سيف الدين سلَّار نائب السلطنة الشريفة ، ووصلت والدته أيضا معهما فأنعم السلطان عليهما وأمرهما طبلخانات .
هامش
[ 1 ] في ص « بمنفردى » . [ 2 ] كذا في الأصول ، والمعنى التقى هذا الجمع بمفردى . [ 3 ] يقول ابن أيبك الروادارى في كنز الدرر 9 : 132 « أن الذي فارقه هو ابن حاجا في أكثر من ثلث العسكر » . [ 4 ] الأردو : لفظ مغولى معناه المعسكر . وقد استعمل في المراجع العربية والفارسية للدلالة على معسكر رئيس المغول ( ابن أبي الفضائل - النهج السديد 116 ، 117 ، 240 ، 273 ) . [ 5 ] الكرج : جيل من الناس يدينون بالنصرانية ، كانوا يسكنون في جبال القيق ، وبلد السرير ، تقويت شوكتهم حتى ملكوا مدينة تفليس ، ولهم ولاية تنسب إليهم ، وهى جورجيا من جمهوريات الاتحاد السوفييتى حاليا ( النجوم الزاهرة 7 : 163 ، والمنجد في الأعلام 424 ) . [ 6 ] كذا في ك وف . وفى ص . والسلوك 2 / 1 : 17 « المصلبة » .