تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥

واستهلت سنة أربع وسبعمائة

في هذه السنة عزل الأمير سيف الدين بنخاص من نيابة السلطنة بالمملكة الصفدية ، وأحضر إلى الأبواب السلطانية ، واستقر في جملة الأمراء مقدمى الألوف ، وفوّضت نيابة السلطنة بالمملكة الصفدية للأمير شمس الدين سنقرجاه المنصوري ، فتوجّه إليها ، وكان من الأمراء مقدمى الألوف بالديار المصرية .

ذكر عمارة الجامع الحاكمي بالقاهرة وما رتّب فيه من الدروس والطوائف .

قد قدمنا أن الجامع الحاكمي بالقاهرة تداعت أركانه وسقط بنيانه ، وأن الأمير ركن الدين بيبرس الجاشنكير أستاذ الدار العالية انتدب لعمارته ، فحصل الشروع فيها في أوائل سنة ثلاث وسبعمائة ، ووقع الاهتمام بأمر العمارة حتى عاد أحسن ما كان ، وانصرف عليه جملة كثيرة ، وتكاملت عمارته في هذه السنة ، ووقف الأمير ركن الدين من أملاكه على مصالحه - التي تذكر - أملاكا يتحصل من ريعها جملة في كل شهر ، ورتّب به من الدروس والتصدرات وغير ذلك من جهات البرّ ما نذكره ، وقدّر لهم من المعلوم ، وهو : دروس الفقه على المذاهب الأربعة : الشافعية ، والمالكية ، والحنفية ، والحنابلة ، وولَّى تدريس ذلك قضاة القضاة الأربعة وهم : قاضى القضاة بدر الدين محمد بن جماعة الشافعي [ 1 ] ، وقاضى القضاة زين الدين علي بن مخلوف [ 2 ] المالكي ، وقاضى القضاة شمس الدين أحمد السروجى [ 3 ] الحنفي ، وقاضى القضاة شرف الدين عبد الغنى الحرّانى الحنبلي [ 4 ] ، ورتّب لكل واحد منهم عن وظيفة التدريس في كل شهر مائة درهم وثلاثين درهما نقرة ، وجعل لكلّ درس معيدين ، ورتّب لكل واحد منهما في كل شهر خمسين درهما ، ورتّب للطلبة لكل مذهب في كل شهر ثلاثمائة نقرة ، ورتّب درس حديث فرض تدريسه للشيخ سعد الدين مسعود [ 5 ] الحارثي وجعل له ولمعيدين ولطلبة نظير ما لطائفة من الطوائف المذكورة . ورتب فيه ميعادا للعامة جعل شيخه القاضي مجد الدين بن الخشاب ، ورتب له
هامش
[ 1 ] انظر مراجع ترجمته في ص 7 . [ 2 ] انظر مراجع ترجمته في ص 90 . [ 3 ] انظر مراجع ترجمته في ص 91 . [ 4 ] انظر مراجع ترجمته في ص 91 . [ 5 ] هو سعد الدين مسعود بن أحمد بن مسعود بن زيد الحارثي الحنبلي توفى سنة 711 ه ، وأنظر البداية والنهاية 14 : 64 ، وذيول العبر ص 64 ، والسلوك 2 : 113 ، وحسن المحاضرة 1 : 358 ، وشذرات الذهب 6 : 28 .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 85 | النويري