والمعاون على كفّ شرهم وهدايتهم بحسب الإمكان له من الأجر والثواب ما لا يعلمه إلا الله تعالى ، فإن المقصود بالقصد الأول هو هدايتهم كما قال الله تعالى * ( كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ ) * [ 1 ] قال أبو هريرة رضي الله عنه : كنتم خير الناس للناس ؛ تأتون بهم في القيود والسلاسل حتى تدخلوهم في الإسلام .
فالمقصود بالجهاد والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر هداية العباد لمصالح المعاش والمعاد بحسب الإمكان ، فمن هداه الله منهم سعد في الدنيا والآخرة ، ومن لم يهتد كفّ ضرره عن غيره .
ومعلوم أن الجهاد والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر هو أفضل الأعمال ، كما قال صلى الله عليه وسلم « رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة وذروة سنامه الجهاد في سبيل الله تعالى » وفى الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : « إن في الجنة لمائة درجة ما بين الدرجة إلى الدرجة كما بين السماء إلى الأرض أعدها الله تعالى للمجاهدين في سبيله » [ 2 ] وقال صلى الله عليه وسلم ، « رباط يوم وليلة في سبيل الله خير من صيام شهر وقيامه ومن مات مرابطا مجاهدا وجرى عليه عمله وأجرى عليه رزقه من الجنة وأمن الفتن » [ 3 ] والجهاد أفضل من الحج والعمرة كما قال تعالى * ( أَجَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ وعِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ كَمَنْ آمَنَ بِالله والْيَوْمِ الآخِرِ وجاهَدَ فِي سَبِيلِ الله لا يَسْتَوُونَ عِنْدَ الله والله لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ . الَّذِينَ آمَنُوا وهاجَرُوا وجاهَدُوا فِي سَبِيلِ الله بِأَمْوالِهِمْ وأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ الله وأُولئِكَ هُمُ الْفائِزُونَ . يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْه ورِضْوانٍ وجَنَّاتٍ لَهُمْ فِيها نَعِيمٌ مُقِيمٌ . خالِدِينَ فِيها أَبَداً إِنَّ الله عِنْدَه أَجْرٌ عَظِيمٌ ) * [ 4 ] [ والحمد لله رب العالمين ، وصلاته وسلامه على خير خلقه سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ] [ 5 ] .
هامش
[ 1 ] سورة آل عمران الآية 110 .
[ 2 ] التجريد الصريح لأحاديث الجامع الصحيح 2 : 17 .
[ 3 ] في الأصول « الفتان » والمثبت من ملحق السلوك 2 : 951 . وفى مجموع الفتاوى 35 : 160 « وأمن الفتنة » .
[ 4 ] سورة التوبة الآيات 19 - 22 .
[ 5 ] ما بين الحاصرتين من مجموع الفتاوى 35 : 160 .