تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
وأما استخدام مثل هؤلاء في ثغور المسلمين أو حصونهم أو جندهم فإنه من الكبائر ، وهو بمنزلة من يستخدم الذئاب لرعى الغنم فإنهم من أغش [ 1 ] الناس للمسلمين ولولاة أمورهم ، وهم أحرص الناس على فساد المملكة والدولة وهم شر من المخامر الذي يكون في العسكر ، فإن المخامر قد يكون له غرض ، إما مع أمير العسكر وإما مع العدو وهؤلاء لهم غرض مع الملة ونبيها ودينها وملوكها وعلمائها وعامتها ، وخاصتها ، وهم أحرص الناس على تسليم الحصون إلى عدو المسلمين وعلى إفساد الجند على ولى الأمر وإخراجهم عن طاعته . ويجب على ولاة الأمور قطعهم من دواوين المعاملة ، ولا يتركون في ثغر ولا في غير ثغر ، وضررهم في الثغور أشدّ . وأن يستخدموا بدلهم من يحتاج إلى استخدامه من الرجال المأمونين على دين الإسلام ، وعلى النّصح لله ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم ، بل إذا كان ولَّى الأمر لا يستخدم من يغشّه وإن كان مسلما ، فكيف يستخدم من يغشه ويغش المسلمين كلهم ؟ ! ولا يجوز له تأخير هذا الواجب مع القدرة عليه ، بل أي وقت قدر على الاستبدال بهم وجب عليه ذلك . وإما إذا استخدموا وعملوا العمل المشروط عليهم فلهم إما المسمى وأما أجرة المثل ، لأنهم عوقدوا على ذلك ، فإن كان العقد صحيحا وجب المسمى ، وإن كان فاسدا وجب أجرة المثل ، وإن لم يكن استخدامهم من جنس الإجازة فهو من جنس الجعالة الجائزة ، لكن هؤلاء لا يجوز استخدامهم فالعقد عقد فاسد فلا يستحقون الا قيمة عملهم ، فإن لم يكونوا عملوا عملا له قيمة فلا شئ لهم ، لكن دماؤهم [ 2 ] مباحة وكذلك أموالهم إذا لم يكن لهم ورثة من المسلمين وإن كان لهم ورثة من المسلمين فقد يقال إنهم بمنزلة المرتدين ، والمرتد هل يكون ماله لورثته المسلمين ؟ فيه نزاع مشهور . وقد يقال إنهم بمنزلة المنافقين ، والمنافقون يرثهم ورثتهم المسلمون في أصح القولين لكن هؤلاء المسؤول عنهم لا يكاد يكون لهم وارث من المسلمين [ 2 ] وإذا أظهروا التوبة ففي قبولها منهم نزاع بين العلماء فمن قبل توبتهم إذا التزموا شريعة الإسلام أقر أموالهم عليهم .
هامش
[ 1 ] في ك « أغر » والمثبت من ص ، وملحق السلوك 2 : 949 ، ومجموع الفتاوى 35 : 155 . [ 2 - 2 ] ما بين الرقمين سقط من مجموع الفتاوى 35 : 157 .